كما كان متوقعا، أقر عبد اللطيف الجواهري، و الي بنك المغرب، و رحمة بورقية، رئيسة المجلس الأعلى للتربية والتعليم، وفي نفس اليوم، في آخر تقاريرهما المرفوعة إلى الملك في نهاية الولاية الحكومية، بأوجه الخلل الكبرى التي تعيشها منظومة التربية والتكوين وسياسة التشغيل المرتبطة بها، وبالخلل الذي تعرفه منظومة العدالة الاجتماعية والتوزيع العادل لثمارها.
فقد أقر والي بنك المغرب في التقرير الذي تلاه الاثنين، أمام الملك في القصر الملكي بتطوان، بفشل سياسة التشغيل في خلق المناصب المالية المطلوبة لامتصاص البطالة في صفوف الشباب والتي وصلت أرقامها الى مستويات غير مسبوقة 13 في المائة، وهو ما يطرح من جديد سؤال نجاعة إصلاح منظومة التربية والتكوين وربطها بسوق الشغل ، ونجاعة سياسة الاستثمار وإصلاح المالية العمومية وتشجيع خلق المقاولات الصغرى والمتوسطة.
كما أقر بأن المواطن لم يشعر بثمار العدالة المجالية المنتظرة، رغم تحذير الملك خلال السنة الماضية، في خطاب رسمي، من المغرب الذي يسير بسرعتين ، كما أشار إلى أن برامج الدعم الاجتماعي تحتاج إلى مراجعة لتحسين الاستهداف مما يطرح علامة استفهام كبرى حول نجاعتها وآثارها رغم ارتفاع المبالغ المالية المخصصة لها.
و في نفس أقرت رحمة بورقية رئيسة المجلس الاعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي في كلمتها في افتتاح الدورة الثالثة عشرة للمجلس بالبطئ الكبير الذي يعرفه ورش إصلاح البرامج والمناهج بالنظر إلى التحولات الكبرى التي تعرفها الأجيال والسياقات المتسارعة التي تعيش فيها، مما يجدد طرح السؤال الذي أثرنا إليه الانتباه، غير ما مرة، وهو أزمة النموذج التقليدي للمدرسة الذي لم يعد مواكبا لهذه التحولات المتسارعة،
هذا الاصلاح الذي اختزلته الحكومة في إجراءات ترقيعية ذات الصلة بالجانب التكنولوجي المتمثل في تزويد المؤسسات التعليمية الرائدة بالحواسيب وأجهزة المسلاط العاكس، وفي الرفع من الاعتمادات المالية لقطاع التربية والوطنية التي ناهزت 100 مليار درهم دون أن يكون لذلك أثر على الإصلاحات الكبرى المهيكلة حيث ركزت الحكومة على المقاربة العلاجية المتمثلة في التعلمات الأساس في غياب رؤية شمولية لإصلاح البرامج والمناهج بعد تجميد اللجنة المختصة المكلفة بذلك مما أدى إلى استقالة رئيسها،
بالإضافة إلى عدم تقييم استراتيجية تكوين الأطر التربوية والإدارية التي انطلقت سنة 2018، والتي دعا عدد من الفاعلين، في غير ما مناسبة، الى تقييمها وتطورها وتجويدها دون استجابة من القطاع الوصي ،
هذه الاختلالات الكبرى تعلن عن دخول مشروع "مشروع مدارس الريادة" إلى وضعية إكلينيكية حرجة حيث تعيش منذ شهور مراحلها الأخيرة بالتنفس الاصطناعي، في انتظار الإعلان عن خبر الوفاة الذي من المتوقع أن يتم رسميا في تقرير تقييم عشرية الإصلاح 2015-2025 ، وفي تقييم مكتسبات المتعلمين، وهي التقارير التي سيصدرها المجلس وهيئة التقييم لديه في أكتوبر المقبل، أي بعد نهاية الولاية الحكومية الحالية، وهي التقارير التي من المتوقع ان تطبعها الصراحة والصرامة والوضوح، حسب تعبير رئيسة المجلس، في كلمتها أمام الجمعية العامة للمجلس، وذلك بعد تنبيهات متكررة في تقييمات سنوية سابقة.
أخبار مقلقة ومحزنة، مع كامل الأسف، عن مسار إصلاح منشود علق عليه المغاربة آمالا واسعة فاصطدم بتدبير حكومي مضطرب افتقد إلى النجاعة والإستمرارية وخلق التراكم في التعامل مع ملفات الكبرى بعد تجميد لجنة الإشراف على تنزيل الإصلاح التي يرأسها رئيس الحكومة، وذلك في تقريريين رسميين، هذه المرة، لمؤسستين دستوريتين محايدتين.
تقارير لم تكن نتائجهما مفاجأة للفاعلين والمتتبعين بعدما دقا ناقوس الخطر في مناسبات سابقة حول مسار إصلاح راهن عليه المغرب بطموح كبير، وهو يضع رؤية استراتيجية لإصلاح شمولي لمنظونة التربية والتكوين والبحث العلمي 2015ـ2030، وأطرها بقانون ملزم جاء ليقطع، كما قال جلالة الملك، مع الدوامة الفارغة للاصلاح وإصلاح الاصلاح إلى ما لا نهاية، دون أن يتحقق هذا المراد.






