إن هذا الملك يريد العمل ، ويبحث عن الصادقين للعمل معه .
لا ننكر أن العثور على هؤلاء الصادقين هو عملة صعبة في زمننا هذا ...ولكن نعرف ان المغرب هو بلد كفاءات ، وبلد شباب ، وآخرين أقل شبابا ، ووطنيين صادقين ، ومناضلين نزهاء ، قادرين على إبداع كل الطرق والحلول للنهوض ببلادهم والسير معها جنبا إلى جنب في كل مراحلها ، وأساسا في مرحلتها الجديدة المقبلة .
إن قدر المغرب ليس ان يبقى رهينة الذين يقفلون على الكفاءات وعلى الديموقراطيين منافذ الطموح والمسؤولية في بلادهم . وهم الذين يجعلون الشعب يتصور أن المناصب حكر على نوع واحد من المسؤولين هم ومن ينتسب إليهم إن بقرابة حقيقية أو سياسية أو حزبية أو مصلحية . وهم من جعلوا المناصب وسيلة اغتناء عوض أن يجعلوها وسيلة خدمة للمواطنين والمواطنات . وهم سبب حقيقي من أسباب بقاء المغاربة غير مستفيدين من كثير الإصلاحات التي وقعت في البلد ، رغم أهمية هاته الإصلاحات وثوريتها وعدم تحققها في بلدان أخرى ....
هناك اقتناع ، هناك توافق بين الملك وبين شعبه ؛ إن الحاجة ماسة إلى الوطنيين الديموقراطيين ، والكفاءات الحقيقية ، والطاقات المبدعة التي يمتلئ بها خزان هذا البلد حد الإبهار .
مسؤولون ووزراء ومديرو دواوين وكتاب دولة وكتاب عامون ومديرو مؤسسات عمومية ، ما زالوا يعتقدون أن أرحام المغربيات أصابها العقم مباشرة بعد ولادتهم ، أو أن الوطن لم ينجب غيرهم ، وغير أبنائهم وسلالاتهم حتى أنك تجدهم في كل مكان ، وزمان ، في المؤسسات المنتخبة محليا وجهويا ووطنيا ،وفي جميع اللوائح ، وعلى قائمة المقترحات السرية والعلنية .
نسميهم الحرس القديم ، قولا وفعلا ، لأنهم ولدوا وكبروا وشاخوا في المناصب نفسها التي وصلوا إليها ذات " غفلة " ، وأقسموا بأغلظ إيمانهم أنهم لن يغادروها إلا للقبر ، أو لتوريثها لنسلهم ، ما نشاهده اليوم ، جيل من المنتخبين والمنتخبات يحملون جينات آبائهم.
هذا الحرس القديم ، الذي لبس حاليا لبوس التغول ، هو نفسه الذي يناور في كل الاتجاهات ، ويفتح جميع الخطوط والاتصالات و " الهواتف " ، ويمارس أشكال الضغط والابتزاز والتهديد ، من أجل الحفاظ على " مكانه " في المرحلة المقبلة .
ولا يقتصر الحرس القديم على حزب بعينه ، بل يخترق مكونات التحالف الثلاثي المتغول برمتها ، ويصر على طرح نفسه بديلا للمرحلة المقبلة ، رغم عمليات الإفساد والتدمير التي كانت له يد طولى فيها .
مجموعات من الأسماء نفسها ، التي حفظها الشعب عن ظهر قلب ، تخطط للعودة إلى المناصب والوزارات نفسها ، وتروج ب " قلة أدب " ، بأن قطار المغرب لن ينطلق دون "كفاءتها " و"خبرتها " ، ودون حضورها الوازن في قطاعات بعينها ، وهو من نوع الكلام الذي لم يعد ينطلي على أحد ، ولم يعد مطروحا للنقاش أيضا ، في وجود كم من الكفاءات التي يزخر بها البلد وفي جميع المجالات .
لقد حان الوقت أن يتخلص المغاربة من هذا التغول ، ويقتنعون أن الرهان على التغول ، هو رهان على الفشل ، ورهان على تكرار التجربة نفسها في المرحلة المقبلة ، دون أي أثر ، أو وقع على المعيش اليومي للمغاربة ، ما أشار اليه الملك في عدد من خطبه .
ان النجاعة والفعالية والسرعة في الأداء والأثر ، لن يتأتى عن طريق التحالف الثلاثي المتغول نفسه الذي أضحى جزءا من المشكل ، وليس جزءا من الحل ، وأضحى ترديد أسماء بعينها ، وأخرى يشاع أنها وافدة ،يثير الاشمئزاز ، ويقنع المواطنين بعدم جدوى العملية السياسية التي تفرض عليك الأشخاص أنفسهم.






