سياسة واقتصاد

خبير فرنسي: قيادة الملك محمد السادس عززت مكانة المغرب كشريك استراتيجي

كفى بريس (و م ع)
أكد الخبير الجيوسياسي الفرنسي، جيرار فيسبيير، أن المغرب شهد، بقيادة الملك محمد السادس، تحولا عميقا ومتعدد الأبعاد، جعل من المملكة شريكا استراتيجيا لا محيد عنه بالنسبة لفرنسا وأوروبا، مبرزا أن هذا التطور يتجاوز بكثير نطاق العلاقات الثنائية الصرفة.


واعتبر فيسبيير في حديث مع وكالة المغرب العربي للأنباء، أن الإصلاحات التي تم إطلاقها منذ اعتلاء الملك عرش أسلافه المنعمين، أحدثت تغييرا عميقا في المملكة على المستويات المؤسساتية والاقتصادية والاجتماعية، بما رسخ استقرارها وعزز إشعاعها الإقليمي والدولي.


فعلى المستوى المؤسساتي، أبرز الخبير لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي الأوروبي أهمية الإصلاح الدستوري لسنة 2011، الذي ضخ، بحسب تعبيره، نفسا ديمقراطيا جديدا، إلى جانب ورش الجهوية المتقدمة، الذي اعتبره رافعة أساسية لتحديث الحكامة الترابية.


كما سلط مدير بوابة التحليل الجيوسياسي “le-monde-decrypte.com” الضوء على الدينامية الاقتصادية التي أحدثتها المشاريع الكبرى للبنيات التحتية، والتي حفزت استقرار العديد من المجموعات الصناعية الأوروبية داخل الأقطاب الصناعية الجديدة للمملكة، مما جعل من المغرب منصة جذابة على أبواب أوروبا وإفريقيا.


وفي معرض تطرقه إلى المكتسبات الاجتماعية، استحضر الخبير الجيوسياسي الفرنسي إصلاح مدونة الأسرة، وتعزيز حقوق المرأة، وكذا النهوض باللغة الأمازيغية، وهي مبادرات تعكس، بحسبه، “تحولا عميقا ومنظما” للمملكة.


وبخصوص العلاقات المغربية-الفرنسية، اعتبر فيسبيير أن سنة 2024 شكلت منعطفا حاسما، تميز باعتراف فرنسا بسيادة المغرب على صحرائه، وهو قرار مكن، بحسبه، من إعطاء دينامية جديدة للتعاون الثنائي، الذي يتوقع أن يتعزز في المجالات الاقتصادية والصناعية والمالية والسياحية.


وأضاف أن الموقع الجيوستراتيجي للمملكة، عند ملتقى أوروبا والبحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي، يجعل منها شريكا لا محيد عنه بالنسبة لفرنسا، لاسيما في مجالات الأمن، ومكافحة شبكات التهريب، والتعاون القضائي، وتنظيم التدفقات المالية، مؤكدا أن هذه المكانة الاستراتيجية تفتح آفاقا واسعة للتعاون، خاصة بمنطقة الساحل وإفريقيا الوسطى وغرب إفريقيا.


وفي ختام حديثه، شدد الخبير الفرنسي على أن المملكة تتمتع بمؤهلات مهمة في مجالات الاستثمار، والهندسة، ونقل الخبرات، وإنجاز مشاريع البنيات التحتية، مما يجعل من الشراكة المغربية-الفرنسية رافعة طبيعية لمواكبة جهود التنمية في القارة الإفريقية.