استغل بعض الحاقدين الحقودين ما وقع أمس، من محاولات للهجرة إلى سبتة المحتلة، وربما منها إلى إسبانيا، وأوروبا، ليضربوا بخناجرهم في خاصرة المملكة المغربية الشريفة، واصفين المغرب بأقبح النعوت.
أيها الشامتون؛ نحن هنا نعرف "خروب بلادنا" جيدا، ونفهم ونتفهم مشاكله، التي لها جذور، وصنعت بفعل تراكمات، وندرك أنها تحتاج وقتا، ورجالا مخلصين ونساء مخلصات، كي تعرف طريقها إلى الحلول التي ترضي الجميع، ولاسيما الشباب.
نحن، أيها الشامتون، نعرف بأن لدينا مستويات عالية من البطالة، وعدالة اجتماعية عرجاء، ومشاكل بنيوية في التعليم، ومسؤولين حكوميين دون المستوى المطلوب، لا يظهرون إلا في المجالس الوطنية لأحزابهم.
ونعرف أيضا، أيها الشامتون، أن شبابنا أول من يصطدم بهذا الواقع المر، حيث البلد تسير بسرعتين، إحداهما بُراقية، والأخرى سلحفاتية، ما يجعلهم، وهم الذين يكتشفون العالم كله في ثانية، بفعل منصات التواصل الاجتماعي، لا يصبرون، بل ويرون أن انتظارهم لأي تغيير حقيقي سيضيع عليهم فرصة العيش الحلو، الذي يمكن الوصول إليه بضربة حظ، أو ضربة عوم.
أيها الشامتون؛ لا يملك أحد منك أن ينكر حجم التغييرات التي عرفها المغرب، لاسيما منذ مجيء الملك محمد السادس إلى العرش، ولا ينكر ذلك إلا جاحد أو حاقد، ويمكن لأي إنسان محايد وموضوعي أن يشهد بالحق، وهو يزور المغرب من طنجة إلى الكويرة.
أي نعم، معظم طبقات الشعب السفلى لا تتذوق طعم المتغيرات، ولا تنعكس عليها الأرقام والمعطيات، بل تعيش على وقع حياة ضاغطة، لاسيما في ما يتعلق بتكلفة العيش؛ سواء تعلق الأمر بالخبز اليومي، أو بالتعليم أو الصحة، مما يجعلها تحرم نفسها من أبسط مقومات الحياة الرغيدة، كي تضمن الأساسيات "وشوف تشوف". وما يزيد الأمر سوءا أن من يعول عليهم لكي ينكبوا على المشاكل الأساسية، ينشغلون بالتراشق، بل وبالمصالح الشخصية، فيما يدير جزء مهم من الإعلام كاميراته نحو مشاكل تافهة، بحثا عن مال الفاسدين.
لكن، أيها الشامتون، هذه بلادنا، وهي في دمائنا، ونفديها بالغالي والنفيس، وننتقد تدبير من يمسكون بزمام حكوماتها، دون أن ينقص حبها ذرة، بل هو يزيد، ويزيد، ويزيد، ويزيد. وثقوا أن هذه الضارة نافعة، وسيكون لها ما بعدها، وسينساها المغاربة يوما ما، مثلما نسوا هزات أخرى وحوادث غيرها، ومضوا في طريق البناء، والبحث عن لقمة العيش الحلال.






