سياسة واقتصاد

كيف يرانا الخارج؟

ميمونة الحاج داهي

منذ لحظة اندلاع أحداث سبتة، كان رد فعلي، كأي مغربية غيورة على بلدها، أن أبحث أولا في مكامن الخلل داخلنا. هكذا أفكر دائما، ليس جلدا للذات، وإنما لأنني، كصحفية تشتغل يوميا على قضايا هذا الوطن، أعرف جيدا تعقيداته الاجتماعية والسياسية، وأؤمن أن أول طريق إلى حماية الوطن يبدأ بالاعتراف بأخطائه قبل البحث عن أخطاء الآخرين. من هذه الزاوية كتبت، ومن هذه الزاوية حاولت أن أفهم ما جرى.

لكن الفضول المهني أخذني إلى سؤال آخر: كيف يرانا الخارج؟ ماذا تكتب عنا الصحف الناطقة بالإسبانية والفرنسية والإنجليزية والعربية؟ وهل تبدو الصورة كما نراها نحن؟

تنقلت بين عشرات المقالات والتقارير، ولم أكن أبحث عمن يدافع عن المغرب، بل عمن يحاول أن يفهم. لكن ما وجدته كان صادما. في كثير من التغطيات لم يكن المغرب مجرد دولة تواجه أزمة معقدة، بل تحول، قيادة وشعبا، إلى متهم جاهز. لم أقرأ فقط انتقادات للسياسات، بل قرأت أحكاما على بلد بأكمله، وكأن الجميع اصطف في الضفة الأخرى.

وما آلمني أكثر أن المغرب ترك الآخرين يروون قصته نيابة عنه. طال الصمت السياسي، وبدا الحضور الإعلامي مرتبكا وعاجزا عن مخاطبة العالم بلغته، فامتلأ الفراغ بروايات الآخرين. وفي السياسة، لا يبقى الفراغ فارغا؛ إذا لم تكتب أنت روايتك، سيكتبها غيرك، وغالبا لن يكتبها بما يخدمك.

وكان لافتا أيضا أن بعض الأطراف لم تتعامل مع ما حدث باعتباره أزمة إنسانية وأمنية معقدة، بل باعتباره فرصة لإعادة فتح ملفات خلافها مع المغرب. فجأة اختلطت المأساة بالحسابات السياسية، وتحول الحدث عند البعض إلى مناسبة لتصفية حسابات مؤجلة أكثر من كونه بحثًا عن الحقيقة.

خرجت من هذه الجولة في الصحافة العالمية بانطباع واحد: إن هذا البلد لم يعد يملك ترف تأجيل إصلاح الداخل. ليس إصلاحا تجميليا، بل إصلاحا جذريا يعيد بناء الثقة ويقوي الجبهة الداخلية. فما رأيته من حجم التكالب على المغرب في الخارج كان مخيفا، و تستحيل مواجهة الضغوط الخارجية بجبهات داخلية هشة.

حان الوقت لأن نسوي صفوفنا، وأن نصحح أخطاءنا بشجاعة، وأن ننظف الحياة العامة من كل ما علق بها من فساد، ومن اقتصاد الريع، ومن باعة الأوهام. فصورتنا التي تتداولها كثير من المنابر في الخارج لا تشبه المغرب الذي نريده، والعالم لا ينتظر أحدا، والزمن لا يرحم البلد الذي يتردد طويلا في إصلاح نفسه..