تصريح وزير العدل المغربي عبد اللطيف وهبي لوكالة الأنباء الإسبانية (إيفي)، الذي حمّل فيه الحكومة الإسبانية مسؤولية تزايد الهجرة من المغرب بسبب استمرارها في "تسوية وضعية المهاجرين"، وتهديده بأن المغرب قد يرسل المزيد، يمثل خطأ دبلوماسياً فادحاً في عدة اتجاهات:
أولاً: التصريح يعطي ذخيرة حية لليمين واليمين المتطرف الإسباني، الذي ينتظر مثل هذه التصريحات لتقوية خطابه المعادي للمغرب والهجرة ولقضية المغرب الوطنية الأولى.
وفي لحظة يعاني فيها رئيس الحكومة الإسباني بيدرو سانشيز من ضغوط سياسية شديدة، يأتي هذا التصريح ليسقط المزيد من الأحجار على رأسه، ما قد يسقط حكومته، بدل أن يسهم في استقرار شريك كبير للمغرب.
ثانياً: الآلاف من المهاجرين المغاربة في إسبانيا ينتظرون سنوات من الآمال في تسوية أوضاعهم القانونية.
التصريح الجاهز يهدد هذه الآمال ويعطي الحكومة الإسبانية والمعارضة اليمينية ذريعة سياسية لتجميد أي مبادرة إنسانية حقيقية. كأن التسوية القانونية عقاب لا حق!
ثالثاً: أين دور ناصر بوريطة؟
وزير الخارجية، المكلف بملف العلاقات الثنائية الحساس، هو من يجب أن يكون الحاكم لسياسة المغرب الخارجية تجاه إسبانيا، لا أن يترك وزير العدل يصدر تصريحات استهتارية تقوض سنوات من العمل الدبلوماسي الدقيق.
تصريح عبد اللطيف وهبي لا يخدم المصالح المغربية، بل يضر:
بالعلاقات المغربية-الإسبانية الاستراتيجية.
بحظوظ المهاجرين المغاربة بإسبانيا في تحقيق أحلامهم القانونية.
للمغرب وزير خارجية متخصص اسمه ناصر بوريطة، مهمته الأساسية هي حماية المصالح الوطنية والحفاظ على العلاقات الدولية الحساسة وإدارة التوازنات الخارجية بذكاء.
ليس من حق أي وزير آخر، مهما كانت درجته، أن يقدم تصريحات دبلوماسية تقوض دور وزير الخارجية وتعرّض المغرب لأزمات سياسية لا داعي لها.






