مجتمع وحوداث

عندما تحاول أن تخفي الحقيقة بالفوحان

أحمد الدافري (إعلامي)
 إن لم يسبق لك أن مارست التربية بشكل عملي داخل الأسرة، أو لم تكن متزوجا بالمرة، أو لم يمنحك الله القدرة على الإنجاب، ولم تنجب مثلا ابنة، ولم تكافح من أجل تربيتها، فلا تضع نفسكَ في موقف مضحك، وتدافع عن فتاة مغامرة أصبحت مثيرة للسخربة في مدينة سبتة المحتلة، ادعت أنها هاربة من مجتمع ذكوري، وزعمت أنها فارّة من القيود التي يفرضها عليها والداها اللذان أرادا أن يلزماها بالحجاب، وأخرجاها من المدرسة، لا لشيء سوى لأن الفتاة في المغرب أقل شأنا من الرجل، وكأن الأمهات المكافحات، والزوجات النبيلات، والموظفات المناضلات، والطالبات المجدات الأكثر عددا من الطلبة الذكور في بعض التخصصات ومنها تخصصات علمية مثل قطاع الصحة، والتلميذات اللواتي ينجحن بنسبة أعلى من التلاميذ في الباكالوريا في دورات عديدة، ويلجن عددا من المدارس العليا أكثر من الذكور، وينجحن في مباربات وظائف في عدد من القطاعات أكثر من الذكور، كلهن يعانين في المغرب من القهر ومن التهميش، وأنهن عندما يدخلن لإدارة أو لسوق أو لمرفق عمومي أو لشرب قهوة في مقهى، يطردهن الرجال ويشتمونهن ويقولون لهن اذهبن إلى بيوتكن أيها النساء فإن مكانكن هو البيت. 


فتاة تكذب في وسائل إعلام أجنبية للحصول على اللجوء في دولة أخرى، كذبا مفضوحا تصور فيه واقعا مخالفا لواقعها الذي تعترف هي بنفسها أنه لبس مزريا من الناحية المادية، إلى حد أنه حتى مواطنو هذا البلد الذي تريد اللجوء إليه كشفوها واعتبروها محتالة ونصابة وأشبعوها سبا وشتما، إن كنت تعتبرها فتاة مسكينة وهاربة من المجتمع الذكوري الذي فيه الرجل متوحش وهمجي ويرى المرأة مجرد بهيمة صالحة فقط للامتطاء، وليس فيه من يحترم المرأة ويقدرها ويتعامل معها مثل أخته، فإنك لا تتحدث سوى عن نفسك أنت، لأتك ربما لديك مشكل مع المرأة إن كنت رجلا أو لديك مشكل مع الرجل إن كنت امرأة، أو لأنك لا تستطيع أن تكون رب أسرة سوية فيها فتيات صالحات وأولاد ذكور صالحون، لا يعانون من أية عقدة أو نقص أو عاهة اجتماعية. 


إنك بوضع نفسك في جهة الدفاع عن الكذب والباطل، فأنت تبدو مجرد شخص يريد أن يخالف الجماعة، ليظهر بمظهر الحداثي المتميز الرافض زعما للمجتمعات التقليدية، والمدافع زعما عن الحريات الفردية، بينما الحال أننا كلنا مغاربة ونعرف بعضنا البعض، ولا ينبغي على أحد منا أن يكذب على الآخر، محاولا أن يخفي حقيقته بالادعاء والفوحان. 


وهذا ما كان.