سياسة واقتصاد

من أعطى لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الحق في اعتبار اللائحة الجهوية «لائحة ريع»؟

مريم جمال الادريسي (قيادية بحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية)

اللائحة الجهوية ليست منحة حزبية، ولا هدية من القيادة، ولا امتيازا يتفضل به أحد على النساء، بل هي آلية قانونية للتمييز الإيجابي، أقرها المشرّع لتعزيز تمثيلية النساء وتصحيح اختلال تاريخي في مشاركتهن السياسية.

الأخطر من ذلك، أنه جرى، في تقديري، تحريف القانون والنظام الأساسي للحزب، الذي ينص على وجود لجنة للتأهيل، على أن يتم الحسم والتصويت داخل المكتب السياسي. أما ما سمي بـ«لجنة البت»، فهي آلية مستحدثة للتحايل على المسطرة وتغيير قواعدها خارج الإطار التنظيمي المعلوم.

فكيف يعهد إلى مرشحي الدوائر المحلية، الذين قد يكون بعضهم حديث الالتحاق بالحزب، باختيار وكيلة اللائحة الجهوية والحكم على مسارها النضالي داخل الحزب وخارجه؟ وبأي صفة يصبحون مؤهلين لتقييم تاريخ المناضلات وكفاءتهن السياسية والحقوقية والمهنية؟

ثم إن تشكيل اللجنة من مرشحي الدوائر يجعل الهاجس المالي حاضرا بقوة في عملية الاختيار، اذ يتحول النقاش من تقييم الكفاءة والمسار والمشروع السياسي إلى التفاوض حول مقدار المساهمة المالية. وكأن المطلوب إخضاع «الكوطا» لشروط لم يضعها القانون، وتحويل حق سياسي أقره المشرع الوطني والدولي، ونضالات الجمعيات والحراكات النسائية في مختلف ربوع العالم، إلى موضوع مساومة ومفاوضات مالية.

أما الحديث عن وجود «تعاقد مسطري» مع المناضلات، فليس سوى ادعاء يناقض الوقائع، لأن المسطرة التي تم تسليمها لهن على علتها لم تحترم أصلا، بينما المسطرة المستحدثة لم تنشر، ولم توزع، ولم تعرض على المجلس الوطني، رغم أنها تمثل تغييرا جوهريا وخروجا عن النسق القانوني والتنظيمي للحزب، إذ كيف نسمح بالخروج من منطق القانون الى التعاقد بمساطر مخالفة له. كما لم يفتح أي أجل للطعن فيها أو الاعتراض عليها.

فأين هو التعاقد إذا كانت إحدى جهتيه تضع مسطرة، ثم تستبدلها يوم الحسم بمسطرة أخرى لم يسبق الإعلان عنها؟ وأين هي الديمقراطية الداخلية إذا تغيرت قواعد المنافسة أثناء المباراة؟

فمنطق كتابة الرقم على ورقة هو اجتهاد غير موفق في محاولة التحايل على باقي المعايير، وتكريس لممارسة شبيهة بمسلكيات الصفقات والأظرفة.

اللائحة الجهوية ليست ريعا، والنساء لسن مدينات لأحد بحق أقره القانون. الريع الحقيقي هو تحويل الترشيح إلى امتياز مغلق، وربط الحقوق السياسية بالولاء أو القدرة المالية، وإفراغ التمييز الإيجابي من غايته الدستورية والديمقراطية. وتحويله الى تمييز طبقي مخالف لمبادئ الحزب.

ومن يعتبر تمكين النساء ريعا، ثم يخضعه للمساومة المالية، فعليه أن يراجع فهمه للمناصفة والديمقراطية واحترام القانون قبل أن يوزع دروس الاستحقاق والنضال.

وفي الختام، كنا نعتقد بصدق، أن الحزب الحداثي والديمقراطي سينتصر لحقوق النساء والدفاع عنها، وليس مجابهة المكتسبات الحقوقية بعقليات تنهل من أسباب تكريس التدابير المؤقتة في تمكين المرأة سياسيا، وإنصافها اجتماعيا من أحكام كانت ولا تزال تعيق ولوجها لمواقع صناعة القرار.