مجتمع وحوداث

يا رجال القانون.. جدّدوا معارفكم تحت طائلة عدم القبول.."الآجال الإجرائية نموذجا"

فخصي معاذ (محام بهيئة الدار البيضاء)
دخلت الشريعة الاجرائية العامة حيز التنفيذ، فتغيّرت القواعد الاجرائية من جديد، ونُسخ النص القديم بنصٍ جديد، ليأتي بمجموعة من المستجدات والقواعد التي تمرّد فيها عن تواجهات كانت قارة ومستقرة في العقول، ورتب عن تخلفها جزاء عدم القبول، وبذلك فيجب على رجل القانون اليوم، أن يغير معارفه الاجرائية ممارسة وتلقينا، تنظيرا وتطبيقا، فأصبح استحضار هذه القواعد في التلقين الجامعي أمر واجب، والعمل بها في التطبيق القضائي أمر لازم، وإعدادها ودراستها في الاستعداد أمر حتمي لا يختلف فيها المؤيد والمعارض. 

ومن القواعد الخطيرة الأثر، العميقة الدلالة، الصعبة في الضبط؛ تلك القواعد المرتبطة بالآجال، إذ يترتب على تخلفها جزاء السقوط بمعناه اللغوي والاجرائي، فيترتب عن الاخلال بها جزاء سقوط الأجل الاجرائي وسقوط المستوى المعرفي، إذ أن كل شيء قابل للترميم والاصلاح والاستدراك المسطري، ما عدا عدم القبول لسقوط الأجل، فإذا قرر المستشار الاستئنافي عدم قبول الاستئناف لمرور الأجل، سقط حق المتقاضي في الاستفادة من الدرجة الثانية للتقاضي سقوطا لا يمكن الوقوف بعده مسطريا بأي حال من الأحوال. 

ومن جملة الآجال المهمة التي تغيّرت بناء على النص الجديد لقانون المسطرة المدنية نذكر منها ما يلي:

- حدد المشرع للطعن في الاحكام التي تبت فيها المحكمة ابتدائيا وانتهائيا طريق الالغاء إن تحققت موجباته، وذلك أمام رئيس المحكمة الابتدائية المختصة داخل أجل 15 يوما من تاريخ التبليغ.

- حدد المشرع للطعن بالتعرض وفقا للمادة 200 أجل 15 يوما من تاريخ التبليغ، وبذلك يكون قد خرج عن ما كان عليه في القانون المنسوخ الذي كان يحدد فيه اجل 10 ايام فقط.

- حدد المشرع للطعن بالاستئناف في الأمر المبني على طلب في حالة الرفض أجل 7 ايام من تاريخ النطق بالامر باستثناء اثبات حال او اجراء معاينة او توجيه الانذار والذين لا يقبلون اي طعن.

-إن هذا الامر المبني على طلب يكون قابلا للتنفيذ داخل أجل 30 يوما من تاريخ صدوره تحت طائلة سقوط الحق في تنفيذه، ويبقى للطالب آن ذاك مكنة إعادة وضع طلب جديد.

-حدد المشرع للطعن بالتعرض على الأمر بالأداء أجل 15 يوما تحتسب من تاريخ التبليغ وفقا للمادة 239.

-إن المشرع ولئن حافظ على أجل الطعن بالنقض الذي كان محددا في القانون القديم في 30 يوما، فإنه جاء بمستجد يخص بعض الأنواع من القضايا التي خفض فيها الأجل للنصف، وهي القضايا المتعلقة ب:

‎قضايا الأسرة.

‎* القضايا الاجتماعية.

‎* الاحكام الصادرة في مسطرة القضاء الاستعجالي.

‎* قضايا الجنسية.

‎* قضايا الانتخابات.

وذلك حسب المادة 398, وبالتالي فإن أجل الطعن بالنقض في القضايا المذكورة محدد في 15 يوما تحت طائلة عدم القبول لسقوط الأجل.

- لقد حدد المشرع للطعن بالاستئناف في المقررات المتعلقة بالحالة المدنية اجل 15 يوما تحتسب من تاريخ التبليغ.

-لقد حدد المشرع للطعن بالاستئناف في رفض الاذن للوصي او المقدم ببيع الاموال المنقولة او العقار للمحجور أجل 10 ايام تحتسب في المنقول من تاريخ التبليغ، اما في العقار فلم يحدد المشرع حسب المادة 269 تاريخ الاحتساب.

- لقد حدد المشرع للمدين الذي يريد الايداع من اجل ابراء ذمته بعد أن تم رفض الدائن مسطرة العرض، أجل 15 يوما من تاريخ رفض العرض، وهو أجل خطير يمكن أن ينتج عن تخلفه ضياع بيّن للحقوق.

فيا رجال القانون، ويا أسياد المساطر، جددوا معارفكم، وانتبهوا لآجال اشتغالكم، وأعيدوا النظر في نماذجكم، 

وحيّنوا مقالاتكم، وأسقطوا الآجال القديمة الراسخة في أذهانكم…؛ فالجزاء حتما هو سقوط الحق المسطري الذي يعتبر أقصى درجات عدم القبول.