صحة وعلوم

لماذا تتفاقم أعراض بعض الأطفال ليلاً؟.. الساعة البيولوجية والنوم والبيئة عوامل أساسية

كفى بريس (وكالات)

لا يعني تزايد حدة بعض الأعراض المرضية لدى الأطفال خلال الليل بالضرورة أن المرض نفسه أصبح أكثر خطورة، إذ يرتبط الأمر بتداخل عوامل فسيولوجية ومناعية وبيئية، إلى جانب تأثير النوم في طريقة إدراك الأعراض.


وتشير المعطيات التي عرضها بحث طبي أعده البروفيسور محمد عطا حندوس، الاستشاري الأول وزميل الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال بكلية الطب في جامعة قطر، إلى أن الساعة البيولوجية تؤثر في عدد من وظائف الجسم، من بينها الاستجابة المناعية، ومستويات الهرمونات، ودرجة حرارة الجسم، ووظائف الجهاز التنفسي.


ويُلاحظ هذا الأمر بشكل خاص لدى الأطفال المصابين بالربو أو الالتهابات التنفسية الفيروسية أو التهاب الأذن الوسطى أو الحمى، حيث قد تبدو الأعراض محدودة خلال النهار ثم تصبح أكثر وضوحاً ليلاً.


ويرتبط جزء من ذلك بانخفاض مستوى الكورتيزول خلال المساء، وهو هرمون له تأثيرات مضادة للالتهاب، إلى جانب التغيرات التي تطرأ أثناء النوم على مجرى الهواء والتنفس والسعال والتخلص من الإفرازات.


ويبرز الربو كأحد الحالات التي قد تتفاقم أعراضها ليلاً بشكل واضح، نتيجة التغيرات اليومية في التهاب المسالك الهوائية وتضيّق الشعب الهوائية وإنتاج المخاط، فيما يمكن أن تؤدي محفزات موجودة في غرفة النوم، مثل عث الغبار والعفن ووبر الحيوانات، إلى زيادة الأعراض لدى الأطفال الذين يعانون من الحساسية أو الربو.


كما يمكن أن تزداد أعراض الزكام والالتهابات التنفسية ليلاً بسبب الاستلقاء وتراكم الإفرازات وتراجع فعالية التخلص من المخاط أثناء النوم. ويُعرف الخناق، الذي يصيب الحنجرة والقصبة الهوائية غالباً عقب عدوى فيروسية، بكون أعراضه قد تصبح أكثر وضوحاً خلال ساعات الليل.


ولا يقتصر الأمر على الجهاز التنفسي، إذ قد تزداد آلام الأذن واحتقان الأنف وبعض أعراض الارتجاع المعدي المريئي أثناء الليل بسبب تغير وضعية الجسم وانخفاض البلع وإفراز اللعاب خلال النوم.


ويؤثر الهدوء الذي يرافق فترة الليل بدوره في إدراك الأعراض، إذ تقل المشتتات التي ينشغل بها الطفل خلال النهار، ما يجعل الألم أو الحكة أو صعوبة التنفس أكثر وضوحاً بالنسبة إليه ولأسرته.


ويظل الأطفال الصغار أكثر عرضة لتأثيرات بعض هذه التغيرات بسبب صغر حجم مجاريهم التنفسية وارتفاع احتياجاتهم من الأكسجين مقارنة بحجم أجسامهم، فضلاً عن محدودية قدرتهم على وصف الأعراض والتعبير عنها.


وفي المقابل، لا ينبغي للأسر اعتبار ظهور الأعراض ليلاً أمراً عادياً في جميع الحالات. فوجود ضيق في التنفس، أو زرقة، أو خمول شديد، أو جفاف حاد، أو صفير قوي ومتفاقم، أو صوت تنفسي غير طبيعي أثناء الراحة، أو حمى مقلقة، أو تغير في الوعي، يستدعي تقييماً طبياً عاجلاً.


ويؤكد البحث أن التعامل مع الأعراض الليلية ينبغي أن ينطلق من تحديد المرض المسبب لها، مع الالتزام بالعلاج الموصوف، والانتباه إلى مسببات الحساسية داخل المنزل، وضمان الترطيب المناسب، دون تغيير جرعات الأدوية أو توقيتها من تلقاء النفس.