قضايا

الحكومة أخفقت في حماية القدرة الشرائية وجعلت المواطن أداة للإغتناء الفاحش

محمد نشطاوي (أستاذ جامعي)

إن الحكومة المنتهية ولايتها هي حكومة «فرّاقشية» بكل معنى الكلمة، أي حكومة رجال الأعمال التي تغولت حتى على الدولة، وأصبحت تشكل خطراً، لأنها أصبحت تهدد الاستقرار الاجتماعي.

والاستقرار الاجتماعي ينبني على الأمن المادي، كما ينبني كذلك على الأمن الغذائي. وأظن أن المواطن المغربي عانى ويعاني من غلاء المعيشة، نتيجة ليس فقط للاحتكار، وإنما أيضاً نتيجة التواطؤ بين لوبيات في كل قطاع على حدة. وهذا يؤثر بشكل كبير على التنافسية، كما يؤثر على القوت اليومي وجودة الحياة بالنسبة للمغاربة.

في كل قطاع هناك لوبيات أخذت على عاتقها حرمان المواطن العادي من أبسط مواده الأساسية، سواء تعلق الأمر باللحوم الحمراء، أو اللحوم البيضاء، أو البيض، أو الخضر والفواكه، أو الخدمات المرتبطة بالنقل. 

وكلما ارتفعت أسعار المحروقات ارتفعت معها أسعار السلع والخدمات، وكلما انخفضت أسعارها، بقيت أسعار السلع والخدمات والخضر والفواكه تراوح مكانها. وبالتالي تصبح تلك الزيادة أمراً مكتسباً.

 واتضح أن هناك تواطؤاً كبيراً بين الفاعلين الأساسيين في قطاع المحروقات. ولعل شركة رئيس الحكومة هي الراعي الرسمي لهذا التواطؤ، أخذت على عاتقها أن تربح على ظهر المواطن أزيد من جوج دراهم في اللتر الواحد. وهذا أثر بشكل كبير على الخدمات والسلع والنقل وعلى مختلف مناحي الحياة. وبالتالي، أظن أن هذه الحكومة الفاشلة في كل المجالات، والتي جعلت من المواطن المغربي أداة لإغتنائها الفاحش، هي السبب فيما نعيشه. وقد رأينا ذلك خلال عيد الأضحى، إذ أن نسبة كبيرة من المواطنين المغاربة لم تتمكن من شراء أضحية العيد، رغم أن الدولة صرفت أكثر من 280 مليار درهم للمساعدة على استيراد اللحوم الحمراء، وكذلك للتخفيف من وطأة الغلاء. لكن، استفادت منها فئة معينة تابعة ومنتمية إلى حزب الأحرار.وهذا هو السبب الذي جعل الحزب لا يوافق، بل يعترض على إمكانية تأليف لجنة لتقصي الحقائق والبحث والتقصي في الدعم الذي تم صرفه، والذي صرف لغير مستحقيه، ولقد كان لذلك آثار وانعكاسات، بعيداً عن كل ما يتعلق بالحرب بين أوكرانيا وروسيا، أو الحرب في غزة، أو الحرب بين إسرائيل والولايات المتحدة وإيران. 

فهناك تغول لهذا اللوبي الذي أخذ على عاتقه أن يكون نموذجاً للغنى الفاحش، لكن على حساب قوت المواطن العادي. وبالتالي، فما يحسب لهذه الحكومة، أنها جاءت بتكنوقراط لا يفقهون في السياسة شيئاً، وكان همهم الأساسي هو الاغتناء، وتأسيس شركات من أجل الحصول على الدعم في مختلف المجالات والصفقات وغير ذلك.

وأظن أن هذا أثر وسيؤثر بشكل كبير على الحياة السياسية، وعلى المشاركة المواطنة في الانتخابات. فهناك عزوف كبير، وعدم رغبة في المشاركة السياسية، وكذلك تذمر كبير لدى المواطن العادي.

وحتى الأحزاب التي يمكن أن يختارها المواطن متورطة، بدرجات مختلفة، فيما يتعلق بهذا الواقع المر، الذي أثر بشكل كبير ليس فقط على جودة الحياة، وإنما أيضاً على المناخ السياسي في المغرب. وبالتالي، أظن أن عودة هذه الحكومة مرة أخرى، بنفس التشكيلة ونفس السياسة، ستؤثر بشكل كبير على الهدوء والسكينة والاستقرار في المغرب، لأنها ببساطة عنوان للأمن بكل مجالاته، سواء الأمن الغذائي أو الأمن المادي.

وهذا ما لا يريده أي شخص، كيفما كان، لأن الانتخابات هي فرصة للتعبير الحر عن أحزاب يمكن أن تعمل على تجويد الحياة اليومية للمواطن. إلا أن هذه الأحزاب، بهذه الصورة أو بهذه التشكيلة التي يراد لها أن تكون في السلطة، أظن أنها تسير عكس ما يتمناه كل مواطن وكل مهتم بالحياة السياسية في المغرب.