فن وإعلام

سلسلة عين على الجامعة المغربية: منصة رقمية تحتفي بالكفاءات وتكسر عزلة البحث العلمي بالمغرب

جواد مامون (باحث في القانون العام والعلوم السياسية والمشرف على صفحة عين على القانون أنفو)

 في عصر أصبحت فيه منصات التواصل الاجتماعي ساحة مفتوحة للمحتويات العابرة والسطحية، تشكل سلسلة عين على الجامعة المغربية استثناء متميزا يبعث على الأمل، حيث نجحت هذه المبادرة الرقمية الواعدة، التي تنبثق من فضاء صفحة عين على القانون أنفو، في خلق جسر تواصل متين بين النخبة الأكاديمية والجمهور الواسع، مساهمة بذلك في إخراج المعرفة والبحث العلمي من الأسوار المغلقة للجامعات إلى الفضاء الرقمي الأرحب.

ولا تقتصر غاية هذه السلسلة على التعريف بالوجوه الأكاديمية فقط، بل تمتد إلى الاحتفاء الحقيقي بالكفاءات والأساتذة الباحثين في مختلف المؤسسات الجامعية المغربية، فمن خلال تسليط الضوء على مساراتهم العلمية، ونبش إنتاجاتهم الفكرية، ومساهماتهم في إغناء الساحة القانونية والسياسية والاجتماعية، تعيد المبادرة الاعتبار للأستاذ الجامعي كقاطرة للتنمية وركيزة أساسية في بناء مجتمع المعرفة.

وقد حرصت السلسلة منذ انطلاقتها على تقديم طاقات وقامات أكاديمية بارزة تركت بصمتها في الساحة الوطنية والجامعية، وشكلت مرجعا رصينا في حقول المعرفة المختلفة، حيث فتحت النافذة لتشمل نخبا تنتمي لمختلف كليات الحقوق والعلوم الإنسانية والاجتماعية عبر ربوع المملكة، مشكلة بذلك لوحة بانورامية تعكس غنى وتنوع الرأسمال اللامادي الذي تزخر بها المدرجات المغربية.

وما يمنح هذه السلسلة عمقا أكبر هو صبغتها التشاركية والتكاملية، إذ تحظى بتنسيق ودعم من مختبرات جامعية رصينة ودور نشر مغربية رائدة، مما يبرهن على أن الجامعة المغربية قادرة على مواكبة التحول الرقمي، والاستفادة الذكية من وسائط الاتصال الحديثة لنشر المعرفة على أوسع نطاق ممكن، وتوثيق الذاكرة الأكاديمية والإنتاج العلمي الوطني وتثمين جهود الباحثين.

إن مبادرة عين على الجامعة المغربية ليست مجرد نافذة عابرة، بل هي دعوة صريحة للمجتمع للاعتزاز بنخبه، واعتراف بالمجهودات الجبارة التي يبذلها الباحث المغربي لتطوير الفكر رغم كل التحديات، مؤكدين من خلال صفحة عين على القانون أنفو أن دعم هذه المشاريع يمثل خطوة أساسية لتقديم قدوات علمية ملهمة للأجيال الصاعدة من الطلبة والباحثين، وبناء فضاء رقمي جاد يخدم قضايا الفكر والبحث العلمي.