بيان للمديرية العامة للأمن الوطني الجزائري
هذه هي الرواية الرسمية هذا المساء هناك ولو عرضنا تفاصيلها على منطق العقل ومسلمات الواقع. فالبيان المزخرف بلغة التخويف نسي أو تناسى عمق التنسيق الأمني والاستخباراتي الوثيق والمستمر بين الجزائر وتونس ليزعم أن 61 شخصاًوهو عدد ضخم ومثير للشبهة بحد ذاته استطاعوا عبور الحدود ثم قطع مسافة تناهز ألف كيلومتر كاملة من أقصى الشرق في القالة وصولاً إلى وهران في الغرب دون أن تكشفهم العيون الأمنية.
ألا يستوجب هذا التغلغل المزعوم وجود عميل داخلي عارف بالمسالك غير المكشوفة؟
أم أن الأجهزة الأمنية كانت في إجازة طويلة حتى يقطع كل هذه الكتيبة هذه الصحاري والمدن بسلام؟
والأدهى من ذلك أن التلفزيون الرسمي اكتفى بتلاوة نص البلاغ الجاف دون تقديم صور مباشرة للموقوفين أو استعراض الأدلة المادية والمحجوزات وهو سلوك يكشف العجز المتكرر عن إثبات ادعاءات تُصنع على العجل تماماً كما أن إقحام وصف عسكري سابق لأحد الأفراد لا يتعدى كونه محاولة رخيصة للتشريق وإضفاء طابع الدراما العسكرية على ملف خاوٍ لتظل طبيعة "التخريب" المزعوم غامضة ومبهمة كالعادة مما يطرح السؤال الجوهري:
لماذا يفشلون دائماً في صناعة الأكاذيب وإتقان سيناريو التضليل.. ؟
إن خيوط هذا الإخراج البائس لا تبتعد كثيراً عن أروقة الكواليس السياسية إذ يبدو هذا التصعيد الأمني مجرد رد فعل عصبي ومكشوف على التقارير الإعلامية التي أشارت إلى رفض المغرب طلباً جزائرياً للمشاركـة في المعرض الدولي العسكري (معرض مراكش الدولي للطيران والصناعات العسكرية) بصفة مراقب —وهو المعرض الذي شهد عرض مدرعة مغربية الصنع واهب ثمانية في ثمانية (WhAP 8x8) تحمل الرقم 2797 إحالةً على رقم القرار الأممي ذي الصلة بمقترح الحكم الذاتي. ومرجحاً أن يكون إغلاق السفارة المغربية في الجزائر قد دفع الأخيرة إلى التواصل مباشرة مع المنظمين قبل أن تتلقى الصفعة برفض الطلب وحين تُصفع الطموحات العسكرية بخيبة العزلة وتواصل المملكة بثبات حضورها الدولي لا يجد الإرباك السياسي حلاً سوى اختلاق مسرحيات أمنية من قبيل اعتقال 61 مغربياً
وتصدير الأزمات إلى الخارج لتغطية الاحتقان الداخلي في حلقة جديدة من مسلسل افتعال الخطر الخارجي الذي لم يعد يخدع أحد.
هي دولة الهواة وكعادتها حين تعجز عن مجاراة الكبار في الميدان لا تتقن سوى حبكة أفلام الكرتون على شاشات البؤس هناك.






