فالمغرب، ليس بلدا دمقراطيا صرفا، ولا هو بالدولة الاستبدادية المغلقة، لذلك وجب بذل مزيد من الجهود على جميع المستويات الرسمية والمدنية،
للنهوض بالدمقراطية وحقوق الانسان، بالقدر الذي يؤهل المملكة للخروج من خانة الهجانة إلى خانة الدمقراطية الكاملة.
ومعلوم أن المملكة أسست المجلس الاستشاري لحقوق الانسان، الذي أصبح يحمل عنوان المجلس الوطني لحقوق الانسان، الذي قد قام، منذ تأسيسه بعدة مبادرات محمودة، في حماية حقوق الانسان والنهوض بها، إلا أنه أصبح يلاحظ عليه، في السنوات الأخيرة، الإسترخاء والغياب عن الفعل الحقوقي الفعال، حيث انكمش على نفسه، وغاب دوره في حماية الحقوق والحريات.
أما المندوبية الوزارية لحقوق الانسان، فإن دورها يقتصر على التنسيق بين القطاعات الوزارية، بشأن إنجاز التقارير الدورية، والتفاعل مع الآليات الأممية.
لذلك، فإنه في سياق المشاورات الجارية، بشأن تشكيل الحكومة، تحت رئاسة السيدة فاطمة الزهراء المنصوري، يتعين استحضارالفصل 92 من الدستور الذي ينص، صراحة، على أن المجلس الحكومي يتداول تحت رئاسة رئيس الحكومة، بشأن القضايا الراهنة، والنصوص المتعلقة بحقوق الإنسان والنظام العام.
وإذا كان للنظام العام رب يحميه، ويدافع عنه، هو وزير الداخلية، بما له من صلاحيات وسلطات، فضلا عن مكانته البرتوكولية، فإن حقوق الانسان، تستحق أن يتولى شأنها وزير من مكانة رفيعة، وغيرة مشهودة، ليقع التوازن المطلوب بين حماية النظام العام، و واجب حفظ حقوق الإنسان.
إنه، وفي غياب وزير يحمل قبعة حقوق الانسان، ولو بتحمل أعباء قطاع آخر ذي قرابة بحقوق الانسان، كما هو الحال، بالنسبة لقطاع العدل، فإن حقوق الانسان، ستعاني اليتم داخل المجلس الحكومي، وفي تدبير السياسات الحكومية.
ذلك، أن النقاشات، في المجلس الحكومي، تخضع، في الغالب، لمنطق القبعة، فكل وزير يحمل قبعة تجعله يدافع عنها، إلا حقوق الانسان التي في غياب وزير مختص، لن تجد من يستحضر مشاكلها، ويعبر عن تطلعاتها، مع صراحة ما نص عليه الدستور في الفصل 92، ويا للمفارقة.
لقد أخطات الحكومة السابقة، حينما استغنت عن وزير مكلف بحقوق الانسان، على خلاف سابقتها، التي كان لها وزير مختص، جعل من كلمة حقوق الانسان حاضرة في المجلس الحكومي وخارجه ، فنجح في أمور، كما أخفق في أخرى.
لقد كان أول ماوقع بعد تشكيل حكومة الدكتور العثماني، أن تم وضع مسودة التصريح الحكومي، التي جاءت خالية من أي إشارة إلى الدمقراطية وحقوق الانسان، إلا أن الوزير المكلف بحقوق الانسان، أثار الانتباه إلى هذا الخلل، مما دعا إلى إعادة صياغة الوثيقة، التي تأسست عل خمس محاور، كان أولها، دعم الخيار الدمقراطي ومبادى دولة الحق والقانون.
صحيح أن الوزير المكلق بحقوق الإنسان، ليست له سلطات حكومية فعلية، ولكنه، حتما، له سلطة معنوية، يستطيع تفعيلها، بشكل أو بآخر، و يستطيع التاثير بقدر ما، على أداء القطاعات الحكومية المعنية.
صحيح أيضا، أنه سيعاني في مواجهة صلابة بعض القطاعات، لكنه لاشك سينال منها، ولو بمقدار، خاصة إذا كان له من الشجاعة والقوة، لكي تكون كلمة حقوق الإنسان، حاضرة في كل النقاشات والقضايا.






