سياسة واقتصاد

تقلد المسؤولية العمومية ينقل الشخص من نطاق الحياة الخاصة المحمية إلى مربع الشخصية العمومية...

عبد الرحيم التوراني

تناقلت بعض الحسابات الفيسبوكية والمنصات الإعلامية أخبارا تتصل بوثيقة طبية وقانونية ترجع إلى سنة 2002، وتخص الوضع الصحي والنفسي لإحدى الوزيرات في الحكومة الجديدة التي ترأسها السيدة فاطمة الزهراء المنصوري..

وقد أثارت هذه الوثيقة موجة من التفاعلات المتباينة، إذ اعتبرت فئة من المتابعين أن التداول في مثل هذه الوثائق ينطوي على تجريح وشخصنة يستهدفان النيل من الاعتبار الشخصي للسيدة الوزيرة، مستنكرين التطفل على المعطيات ذات الطبيعة الخاصة.

غير أن هذا الطرح يتغاضى عن حقيقة مفصلية في أدبيات العلوم السياسية والديمقراطيات العريقة، وهي أن تقلد المسؤولية العمومية ينقل الشخص من نطاق الحياة الخاصة المحمية إلى مربع الشخصية العمومية، التي يصبح ماضيها وحاضرها محط اهتمام مشروع للرأي العام والمؤسسات الرقابية، شريطة الالتزام بقواعد اللياقة الأدبية والضوابط الأخلاقية والقانونية.

وتزداد أبعاد هذه القضية خطورة وأهمية بالنظر إلى المعطيات التي ترجح استخدام الوثيقة المذكورة في سياق قضائي للدرء أو التخفيف من عقوبة سالبة للحرية.. وهو ما يحول المسألة من مجرد تفصيل صحي فردي إلى موضوعٍ يمس الأهلية والنزاهة ومبادئ الشفافية والحكامة في شغل الوظائف العليا للدولة.