مجتمع وحوداث

ما شهدته انتخابات ممثلي القضاة بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية يستحق التنويه والتوقف عنده

فاطمة الزهراء الابراهيمي (محامية بهيئة الدارالبيضاء)

ليس فقط بالنظر إلى أهمية المسؤوليات موضوع التنافس، وإنما أيضا بالنظر إلى الطريقة التي جرت بها هذه الانتخابات وإلى ما عكسته من انضباط ومسؤولية ووعي مؤسساتي.


إن نسبة المشاركة التي بلغت 94.9%، بمشاركة 4439 قاضيا وقاضية من أصل 4677 مسجلا

ليست مجرد رقم إحصائي بل تعبير واضح عن انخراط القضاة والقاضيات في تدبير شؤونهم المهنية والمؤسساتية وإدراكهم لأهمية اختيار من يمثلهم في تحمل مسؤوليات دقيقة داخل مؤسسة دستورية بالغة الأهمية.


ولعل ما يستحق الإشادة كذلك هو أن هذه الانتخابات ظلت في إطارها المهني والمؤسساتي بعيدا عن البهرجة والاستعراض والضجيج، وجرت في نطاق داخلي تحكمه قواعد المسؤولية والانضباط، ويقوم على التواصل المباشر، وتبادل الرأي ومخاطبة العقول وإقناعها 

لا على صناعة الصور أو تضخيم الشعارات.


إنها صورة تعكس معنى الانتخابات حين تكون ممارسة واعية للاختيار ومسؤولية في تدبير الشأن المهني وثقة متبادلة بين المرشحين وزملائهم. 

وهو مسار يستحق التنويه، كما سبق أن استحقه تدبير القضاة لعدد من الاستحقاقات المرتبطة بشؤونهم الاجتماعية والمهنية

غير أن الرهان اليوم أكبر والمسؤوليات المطروحة أعمق وأشد ارتباطا بمؤسسة القضاء وأدوارها.


ومن هذا المنطلق، أتمنى صادقة أن يحظى بثقة زملائه كل من الأستاذ عبد الرزاق الجباري، والأستاذ هشام بحار، والأستاذ مصطفى أيت عيسى .


فمن يعرف عبد الرزاق الجباري، وما يتميز به من تكوين رصين فقهي وقانوني و حضور متميز جدا .

ومن يتابع حضور هشام بحار وتكوينه وطريقته في تدبير الجلسات وضبط إيقاعها، وفهمه للمساطر وما يعكسه من حس اجتماعي في التعاطي مع قضايا المواطنين.

ومن عاين حضور مصطفى أيت عيسى ومشاركته في النقاشات القانونية .

يدرك أن الحديث عن هذه الأسماء ليس حديثا عن مجرد ترشيحات بل عن تجارب وحضور ومسارات يحق لأصحابها أن يتطلعوا إلى تحمل مسؤوليات مؤسساتية أكبر.


إن ثقتي في هذه الأسماء نابعة من تقدير ما تمثله من حضور وتكوين وتجربة

وأملي أن تمنحهم هذه الانتخابات ثقة زملائهم، 

بما يتيح لهم الإسهام في خدمة السلطة القضائية والاضطلاع بما تتطلبه هذه المسؤوليات من جدية واستقلالية ونزاهة.


كل التوفيق للسيد عبد الرزاق الجباري، و السيد هشام بحار، و السيد مصطفى أيت عيسى، 

مع كامل التقدير لكل القاضيات والقضاة الذين جعلوا من هذا الاستحقاق مناسبة لتأكيد مسؤوليتهم في تدبير شؤونهم واختيار ممثليهم.


فالاستحقاقات المؤسساتية لا تقاس فقط بمن يفوز فيها

وإنما أيضا بما تكشف عنه من نضج في الممارسة، 

واحترام لقواعد الاختيار، 

وإيمان بأن المسؤولية تكليف قبل أن تكون تشريفا.