تواصل الجزائر استهداف عناصر التراث الثقافي والفني المغربي والسطو عليها، في سلوك بات يكرس نهجاً متواصلاً وممنهجاً للتعامل مع هذا الموروث الأصيل؛ إذ تفجرت في الأيام الأخيرة أزمة جديدة أعادت إلى الواجهة سوابق طويلة من النقل والنسب غير المشروع للمقومات الثقافية للمملكة، وهذه المرة عبر بوابة الموسيقى الكناوية التي تعد سفيراً ضارباً في عمق التاريخ والهوية المغربية.
وتجلّى هذا الاعتداء الفني الجديد في أحدث عمل أطلقه الكوميدي الجزائري محمد خساني تحت عنوان "عيونا تيساع"، والذي اقتبس بوضوح متناهٍ اللحن والتوزيع الموسيقي الكاملين للقطعة الكناوية التاريخية "الله يا بابا ميمون"، واكتفى بإفرادها بكلمات جديدة دون أدنى إشارة إلى مصدر اللحن الأصلي أو مرجعيته المغربية الضاربة في القدم.
وقد أثار إغفال التوثيق الفني صدمة واستياءً واسعين لدى الرأي العام والجمهور المغربي، الذي اعتبر النقل المجرد من الاعتراف بأصول الإبداع محاولة موصوفة لطمس هوية التراث وتجريده من سياقه التاريخي.
ولم تكن هذه الواقعة سوى فصل جديد ينضاف إلى سجل حافل بسوابق متعددة حاولت فيها جهات وفنانون جزائريون الاستحواذ على مظاهر من الثقافة المغربية، امتدت من المعمار والزليج الأصيل إلى لباس القفطان والتقاليد غير المادية؛ ما رسخ قناعة لدى الأوساط الفنية والثقافية المغربية بضرورة تكثيف جهود الأرشفة والتصدي المباشر لهذه التجاوزات لحماية الذاكرة الجماعية الوطنية من محاولات الاستنزاف والنسب الزائف.
وقد استقبل الشارع المغربي عبر منصات التواصل الاجتماعي هذا السلوك بموجة استنكار عارمة امتزج فيها الغضب بالتهكم، إذ جدد المتابعون التساؤل عن دواعي الإصرار على اقتراض التراث المغربي واستنساخه دون نسبه لأهله، مؤكدين أن غنى الأرشيف المغربي يظل حجة دامغة تكشف كل اعتداء فني.
وتأتي خطوة خساني، الذي ينتمي أساساً إلى ميدان الفكاهة والكوميديا لا الغناء، في وقت تحيط به تحليلات تشير إلى سفره الفني بين مشاركات مثيرة للجدل، من بينها ظهوره السابق في مقطع مصور لرابور مغربي، ما جعل إقدامه الحالي على هذا العمل محاولة للفت الأنظار وتوظيف التراث المغربي لاستعادة الحضور الفني على حساب الملكية الفكرية والأمانة الإبداعية.






