إنه المجهول الأكبر في عصرنا. فمنذ عقود، بات ما يطلق عليه الذكاء الاصطناعي جزءاً لا يتجزأ من حياتنا، على كافة المستويات وفي شتى المجالات. وقد بلغ حضوره حداً مكّنه من الحلول محل البشر في قطاعات متنوعة، متولياً أدواراً جديدة ومواجهاً لتحدياتنا التكنولوجية. ورغم أن هذا يمثل تقدماً هائلاً في العلوم والتكنولوجيا البشرية، إلا أن هذا المسار نحو هيمنة الذكاء الاصطناعي والأنظمة الآلية بالكامل — بوجود حواسيب فائقة القدرة تستغني عن الخبرة البشرية — لا يخلو من المشكلات والانحرافات والمخاطر والأضرار. وهذا ما يدعونا اليوم إلى فحص حدود هذا الذكاء الاصطناعي، الذي يُروَّج له كحلٍ سحريٍّ لكل المعضلات، بينما يحمل في طياته تداعياتٍ تمسّ كافة جوانب الحياة البشرية.
«هل ينبغي لنا أن نسمح للآلات بإغراق قنواتنا المعلوماتية بالدعاية والأكاذيب؟ وهل ينبغي لنا أتمتة جميع الوظائف، بما في ذلك تلك التي تمنح الإنسان شعوراً بالرضا والإنجاز؟ وهل ينبغي لنا تطوير عقولٍ غير بشرية؟». يضع هذا التحذير — الذي صاغه بشكل جماعي أكثر من ألف عالم حول العالم — الأسس لتفكيرنا حول الذكاء الاصطناعي؛ مساهماته للبشرية، وحدوده، ومخاطره، والتهديدات الجسيمة التي لا رجعة فيها والتي يلوّح بها في وجه بشريةٍ باتت تائهة، تفتقر إلى المرجعيات، وتتراجع في مجالاتٍ عديدة من الحياة؛ لا سيما في ظل أزمةٍ عميقة ومستمرة في القيم، مقترنةً بتلاشي الأخلاقيات الإنسانية…






