رأي

هاجر أوموسى: حين انتصرت فاطمة الزهراء المنصوري للمغرب الذي نريد

وأنا أتابع، جواب السيدة رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري خلال جلسة التصويت على البرنامج الحكومي، لم تستوقفني فقط قوة الرد أو الثقة بالنفس التي طبعت مداخلة السيدة الرئيسة، بل استوقفني بالأساس ذلك الحضور السياسي لامرأة اختارت أن تواجه الخطاب بالخطاب، والحجة بالحجة، وأن ترفض أن تتحول صفتها كامرأة إلى مدخل للنيل من مشروعيتها السياسية أو الانتقاص من قدرتها على القيادة.


قامت بكل هذا أمام برلمان متعدد المرجعيات والخلفيات والمواقف، وهو أمر طبيعي بل مطلوب في أي ممارسة ديمقراطية، ففي هذا المجلس من يعارض انطلاقا من قراءة سياسية ومرجعية مشروعة، وفيه من يمارس النقد الموضوعي الذي تحتاجه المؤسسات، لكن اتضح أن فيه أيضا من لا يزال يعتقد أن إحراج المرأة أو استدعاء الصور النمطية المرتبطة بها يمكن أن يشكل وسيلة لإضعاف حضورها وإسكات صوتها.



ومن موقعي الفكري والسياسي، المنحاز إلى قيم الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وإلى المشروع الديمقراطي الحداثي، أعتقد أن طبيعة النقاش الذي عرفته هذه الجلسة، يتجاوز مجرد سجال برلماني بين رئيسة حكومة ومعارضيها، ليعيد طرح سؤال المغرب الذي نريد من جديد، فهل هو مغرب المواطنة والمساواة والحرية، أم مغرب الوصاية الأخلاقية واحتكار الحقيقة وتوظيف المقدس في الصراع السياسي؟


في هذا الإطار، لا أجد أي حرج سياسي وأنا المناضلة الاتحادية، أن أؤكد أن السيدة رئيسة الحكومة، قد تمكنت في ثلاث لحظات على الأقل خلال جوابها، من إبراز هذه الثنائية، ومن التأكيد على أن جوهر النقاش المطروح على مغرب اليوم، هو نقاش أي مغرب نريد.