سياسة واقتصاد

فاطمة الزهراء المنصوري.. لغة البلاغة الشعبية

محمد القنور

لا يختلف عاقلان، في كون رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، سيدة فصيحة وبليغة، ولكلامها عمق وحلاوة وخفة تأسرُ الأسماع، وهي بذلكــ تعيد للمداخلات البرلمانية الحكومية الكثير مما فقدته من بريق، ومن فصاحة، والجميع في العالم العربي والأمازيغي ومن خلال الترسانة الأدبية والإبداعية والخطابية التي تتميز بها مراكش، يعرف أن اللهجة المراكشية ليست مجرد وسيلة للتخاطب اليومي، بل هي وعاء ثقافي حضاري يحمل ذاكرة قرون من التعايش الحضاري والثقافي والعلمي والمعاملاتي والتجاري الذي عرفته مراكش، فالمدينة كانت عاصمة للملوك وللسلاطين وللأمبراطوريات، ومقصدًا للعلماء والشطار والمتصوفة والشعراء والتجار، وأرباب الصنائع .

:

: 

وإذا كان الأصل في العربية هو الفصاحة، فإن اللهجة المراكشية التي تمثلها الرئيسة فاطمة الزهراء المنصوري أحسن تمثيل ، تحتفظ بكثير من خصائص البلاغة الشعبية، ومنها:


1. العذوبة في المخارج الصوتية

2. الإيجاز المكثف في التعبير.

3. قوة الصورة المجازية والأمثال.

4. سرعة البديهة والجواب الذكي والموجز والدال.

:

وبكل موضوعية، فمن براعة الرئيسة فاطمة الزهراء المنصوري،التي أعادت لهجتها وطريقة كلامها اللذيذ، الكثير من المغاربة لمتابعة جلسات البرلمان، أنها توظف النبرة والإيقاع والحركات والإيماءات لإضفاء معانٍ إضافية على كلامها المُرَتّب والسلس، مع المحافظة على ألفاظ مغربية فصيحة اندثرت أو ضعفت في لهجات أخرى.

:

ويكفي أن نستمع إلى فاطمة الزهراء المنصوري أو إلى أي مراكشية أو مراكشي أصيل، من الجيلالي أمثيرد إلى محمد حسن الجندي، ومن الفقيه الحافظ عبد السلام المسفيوي جبران إلى سي محمد الوفا يرحمهما الله، ومن الفقيد مولاي عبد الله إبراهيم إلى مولاي عبد السلام الجبلي، والفقيد عبد القادر حسن، والهاشمي الهواري، ومن الدكتور عباس أرحيلة والدكتور حسن جلاب إلى مولاي الصديق العلوي ومولاي أمحمد الخليفة وعبد الله غرنيط ومولاي الطاهر العلوي والفقيه محمد الطوكي وسي أمحمد بوستة وسي محمد الكنيديري ومن الموسيقار عبد الله عيصامي ومحمد شهرمان ومولاي عبد العزيز الطاهري، وسي محمد بن علال وفريد بلكاهية إلى أصغر طفلة أو طفل مراكشي أو إمرأة أو رجل مراكشي وهو يتحدث في الدروب وفي الأرجاء والندوات والحارات والأسواق أو المجالس والدروب، والصالونات، والقباب العتيقة لندرك أن عباراته كثيرًا ما تتضمن حكمةً أو طرفةً أو صورةً بلاغيةً عفوية. لذلك كان بعض الدارسين يعتبرون أن العامية المراكشية ليست ابتعادًا عن الفصحى بقدر ما هي امتداد شعبي لها، صقلته قرون من التاريخ.

:

فعندنا في مراكش لا تُنطق الكلمات فحسب، بل تُصاغ كما تُصاغ الحلي النفيسة، في عقد فريد ، كعقد إبن عبد ربه، فمن أزقة المدينة العتيقة وأسواقها ومجالسها خرجت تعابير تجمع بين جزالة اللفظ وخفة الروح، حتى غدت اللهجة المراكشية مرآةً لذاكرة مدينة عريقة، وحاضرة كبيرة من حواضر العالم الإسلامي، وعاصمة من عواصم خلافتها، بعد المدينة المنورة، ودمشق الأموية وبغداد العباسية، وقرطبة الأندلسية، والقاهرة الفاطمية، ثم بعد مراكش الموحدية ، كانت استانة العثمانيين . 

:

ولعل الفصاحة المراكشية ليست محصورة في قواعد النحو وحدها فقط ، بل في حسن المقصد وجمال العبارة وصدق المعنى، وبلاغة الدلالة اللغوية، وهي خصال ظلت تنسجها مراكش في كلام أهلها جيلاً بعد جيل، وفي نثر وشعر ونظم وفن وفكر أعلامها، وهاهي فاطمة الزهراء المنصوري إحدى بنات المدينة تترجم هذه الخصال، .... 

:

 تحياتي ....وساعة طيبة .