سياسة واقتصاد

نشر الغسيل بين الحكومة والمعارضة

ميمونة الحاج الداهي (مدونة)

نشر الغسيل المتبادل بين رئيسة الحكومة وأقطاب المعارضة في الأسبوع الأول من عمر الحكومة الجديدة هو تجسيد فج لهدر الزمن السياسي. 

فبدل ترتيب أولويات الإنقاذ وتدشين مرحلة السلم السياسي لبناء المشترك اختار الطرفان القفز مباشرة إلى حلبة كسر العظام وتصفية الحسابات السابقة تحت أنظار رأي عام مصدوم.

هذا التراشق الاستباقي يكشف عن عقم تكتيكي متبادل فرئيسة الحكومة وظفت "أغلبيتها العددية" لفرض منطق الاستعلاء وتمرير خطاب الارتياح الرقمي بينما اندفعت المعارضة لمحاصرة التجربة في مهدها عبر تصيد الهفوات اللفظية لإحراج رئاسة السلطة التنفيذية ليتحول النقاش المؤسساتي إلى مجرد تلاسن إعلامي يهدف لصناعة انتصارات وهمية على مواقع التواصل الاجتماعي.

الكلفة الحقيقية لمعركة استعراض العضلات هذه يتحملها شارع محتقن يئن تحت وطأة أزمات معيشية خانقة وتآكل مستمر للقدرة الشرائية.. اختزال الأيام الأولى للولاية في هذا العبث السجالي يؤكد انفصال النخبة عن واقع شعب يعاني الويلات و يُثبت أن هذه البداية المتشنجة لن تسمن ولن تغني من جوع بل ستسرع فقط من وتيرة النفور وتعميق أزمة الثقة في جدوى العملية السياسية برمتها..