تتجه الأنظار بنوع من القلق والترقب نحو التداعيات المرتقبة لقرار رفع الضريبة على أرباح كبرى شركات المحروقات إلى 40 بالمئة، وسط تحذيرات واسعة من انعكاس هذه الخطوة سلباً على القدرة الشرائية للمواطنين.
ويُحذر مراقبون واقتصاديون من أنه في حال عدم اتخاذ حكومة المنصوري لإجراءات حمائية موازية وضوابط صارمة تُفرمل جشع الأسواق، فإن الشركات المعنية ستلجأ حتماً إلى تمرير هذه الأعباء الضريبية الجديدة إلى سعر اللتر في محطات التوزيع، ليجد المواطن البسيط نفسه، مرة أخرى، هو المتضرر الأول والأخير الذي يؤدي هذه الضريبة من جيبه الخاص عوض الشركات المستهدفة.
وتأتي هذه التحذيرات المشددة في ظل واقع اجتماعي معقد تعاني فيه الفئات المتوسطة والهشة من إنهاك غير مسبوق في قدرتها الشرائية، جراء التضخم المتواصل وتوالي موجات الغلاء التي طالت أسعار الوقود، والمنتجات الاستهلاكية، والمواد الغذائية الأساسية، فضلاً عن ارتفاع كلفة مختلف الخدمات الحيوية. وهو ما يجعل أي زيادة إضافية محتملة في أسعار المحروقات بمثابة شرارة قد تشعل فتيل موجة جديدة من الارتفاع التراكمي في أسعار بقية السلع والخدمات في السوق الوطنية.
وتتجه الحكومة في مشروع قانونية المالية لسنة 2027 نحو تشديد العبء الضريبي على المقاولات الناشطة في استيراد أو توزيع المواد الهيدروكربورية، عبر إخضاعها لسعر ضريبي يبلغ 40 بالمئة—على غرار مؤسسات الائتمان—متى حققت ربحاً صافياً يساوي أو يتجاوز 100 مليون درهم، بمعزل عن حجم معاملاتها.
وهو المقتضى المقرر تطبيقه على السنوات المحاسبية المفتوحة ابتداء من فاتح يناير 2027، بما يشمل الدفعات المقدمة المستحقة برسمها، ليظل الرهان قائماً على مدى قدرة الحكومة على حماية المستهلك النهائي وضمان عدم تحويل هذا المقتضى إلى عبء جديد على كاهل المواطنين.






