المكتب التنفيذي يؤكد مواصلة الترافع عن حقوق الشغيلة التعليمية، ويدعو إلى الانتقال من الوعود إلى التنفيذ الفعلي للالتزامات والاتفاقات السابقة
في سياق مواصلة الترافع من أجل تحصين الحقوق وصون المكتسبات والدفاع عن المطالب العادلة والمشروعة للشغيلة التعليمية، عقد المكتب التنفيذي للجامعة الوطنية للتعليم، المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، لقاء مع وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، خصص للتداول في سبل الارتقاء بالمنظومة التربوية، ومناقشة مختلف القضايا المهنية والاجتماعية التي تشغل نساء ورجال التعليم، واستعراض الملفات المطلبية بمختلف مكوناتها وفئاتها، بما يعكس شمولية المطالب المطروحة وملحاحيتها.
ويأتي هذا اللقاء، الذي انعقد بدعوة من الوزير، في سياق يتسم بتجدد الانتظارات داخل القطاع، وبالحاجة إلى معالجة الملفات التي ما تزال عالقة، والوفاء بالالتزامات والاتفاقات السابقة، بما يعزز الثقة بين مختلف الأطراف، ويكرس الإنصاف والعدالة المهنية والاجتماعية، ويجعل الحوار الاجتماعي مدخلا حقيقيا لتجاوز الاختلالات والاستجابة للمطالب المشروعة.
وقد شكل الاجتماع مناسبة جدد خلالها الكاتب العام الوطني للجامعة الوطنية للتعليم تأكيد الموقف الثابت للاتحاد المغربي للشغل في الدفاع عن الحقوق والمكتسبات، والتشبث بمطالب الشغيلة التعليمية بمختلف فئاتها، مع التأكيد على أن النهوض بالمنظومة التربوية يظل رهينا بإنصاف العاملين بها، وصون كرامتهم المهنية والاجتماعية، وتوفير الشروط الضرورية للاستقرار والتحفيز والاضطلاع برسالتهم التربوية والمجتمعية.
وفي هذا الإطار، شددت الجامعة على أولوية تسوية الملفات المطلبية التي ظلت تنتظر الحل، معتبرة أن المرحلة تقتضي الانتقال من منطق التدبير المؤجل والوعود العامة إلى قرارات عملية ومنصفة، تستجيب للانتظارات المشروعة، وتترجم الالتزامات السابقة إلى إجراءات ملموسة، وفق إرادة واضحة وآجال محددة.
ملفات مهنية واجتماعية متعددة على طاولة الحوار
وشمل النقاش مجموعة واسعة من الملفات المطلبية التي تهم مختلف الأسلاك والفئات، وفي مقدمتها مطلب تعميم التعويض التكميلي على باقي الأسلاك والفئات، بما يضمن الإنصاف في الاستفادة من الحقوق والتعويضات، إلى جانب تقليص ساعات العمل الأسبوعية، والتسريع بتسوية الترقيات العالقة، والإفراج عن الحركة الانتقالية لأسباب صحية، بما يراعي الأوضاع الصحية والاجتماعية للمعنيين.
كما جرى التأكيد على ضرورة تقليص ساعات العمل بالنسبة إلى الأساتذة المعفيين من مهام التدريس لأسباب صحية، وصرف التعويضات العالقة لمختلف الفئات، وتسوية الملفات المرتبطة بالمنازعات والعقوبات التأديبية، بما يضمن معالجة عادلة للملفات المطروحة، ويعزز الاستقرار المهني داخل المؤسسات التعليمية.
وتضمن جدول المطالب كذلك ملف الأساتذة العرضيين، وأساتذة سد الخصاص، والعاملين بالتربية غير النظامية، فضلا عن ملف الأساتذة المدمجين فوج 2007، الذي يستدعي تدقيق وتفعيل بعض مقتضيات النظام الأساسي، ولا سيما المواد 45 و81 و82 و85 و87 و89 و76 و77 و65، بما يرتبط بهذه المقتضيات من حقوق وانتظارات مهنية وإدارية.
ويعكس تنوع هذه الملفات اتساع دائرة المطالب التي تحملها الجامعة الوطنية للتعليم، وحرصها على الدفاع عن مختلف الفئات، وعدم اختزال الحوار في ملفات محدودة أو مطالب جزئية، بل جعله مناسبة لتناول القضايا المشتركة والفئوية التي تؤثر في الأوضاع المهنية والاجتماعية للشغيلة التعليمية.
إنصاف الفئات الإدارية والتربوية وتوضيح وضعياتها المهنية
وامتد النقاش إلى الملفات المرتبطة بفئات الإدارة والتأطير والتخصص، وفي مقدمتها ملف مختصي الاقتصاد والإدارة، بما يشمل العاملين بالإدارة المركزية والأكاديميات الجهوية والمديريات الإقليمية، إلى جانب المتصرفين بوزارة التربية الوطنية، والعاملين بالوزارات المشتركة بين مختلف القطاعات.
كما شملت المطالب فئة المساعدين التربويين، ومفتشي التخطيط والتوجيه التربوي، والمتصرفين التربويين، والمختصين التربويين والاجتماعيين، وهي فئات تضطلع بأدوار أساسية في تدبير المؤسسات التعليمية، ومواكبة المتعلمين، وتأطير العمل التربوي والإداري، بما يجعل معالجة ملفاتها جزءا من أي مسار جاد نحو الإنصاف وتحسين أداء المنظومة التربوية.
وتناول اللقاء أيضا ملف أساتذة اللغة الأمازيغية، وملف رؤساء الأقسام والمصالح، والنظام الأساسي للمبرزين، إضافة إلى ملف دكاترة القطاع، وملف الممونين والمحررين والتقنيين، وملف مؤسسات التفتح ومدارس كم، في إطار عرض شامل للمطالب التي تهم مختلف مكونات الشغيلة التعليمية.
ويؤكد هذا الامتداد الواسع للملف المطلبي أن الجامعة الوطنية للتعليم تضع قضايا مختلف الفئات ضمن رؤية متكاملة للدفاع عن الحقوق، قوامها الإنصاف بين العاملين في القطاع، وتسوية الوضعيات المهنية العالقة، وتفعيل المقتضيات القانونية والتنظيمية ذات الصلة، بما يضمن وضوح المسارات المهنية وصون الحقوق المكتسبة.
من الوعود إلى القرارات العملية
وعبر الكاتب العام الوطني للجامعة الوطنية للتعليم، خلال اللقاء، عن تشبث الجامعة بموقفها الثابت الرافض لكل أشكال المماطلة والتسويف، مؤكدا ضرورة الانتقال من منطق الوعود إلى اتخاذ قرارات عملية ومنصفة تستجيب للمطالب المشروعة للشغيلة التعليمية، وتضمن صون كرامتها المهنية والاجتماعية.
وشدد على أن عددا من الملفات المطروحة لم يعد مقبولا أن يظل رهين التأجيل، خصوصا تلك المرتبطة بالتزامات واتفاقات سابقة، والتي تستدعي إرادة سياسية واضحة، وجرأة في المعالجة، ووفاء بالالتزامات المعلنة، بما يضمن إنصاف المتضررين والاستجابة للانتظارات المشروعة.
وتؤكد الجامعة، في هذا السياق، أن الحوار لا يمكن أن يحقق أهدافه بمجرد عقد اللقاءات وتبادل المواقف، بل بقدرته على إنتاج حلول ملموسة، وتسويات عادلة ومنصفة، وإجراءات واضحة تضع حدا لاستمرار الملفات العالقة. فالثقة في الحوار الاجتماعي تتعزز كلما اقترنت الالتزامات بالتنفيذ، وكلما لمس المعنيون أثرا مباشرا للقرارات المتخذة في أوضاعهم المهنية والاجتماعية.
كما أن معالجة هذه الملفات تكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى ارتباطها باستقرار الشغيلة التعليمية، وتحفيزها على مواصلة أداء رسالتها التربوية والمجتمعية، فضلا عن دور الإنصاف المهني في تعزيز الثقة داخل المؤسسات التعليمية، وتوفير المناخ الملائم للارتقاء بجودة المدرسة العمومية.
الجامعة الوطنية للتعليم تجدد التزامها بالدفاع عن الشغيلة
وفي ختام مواقفها، جددت الجامعة الوطنية للتعليم، المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، تأكيد مواصلةp الترافع عن الحقوق والمطالب العادلة والمشروعة للشغيلة التعليمية، والتشبث بخيار الحوار الجاد والمسؤول، مع رفض أن يتحول هذا الحوار إلى مجرد محطة لتجديد الوعود دون نتائج عملية.
كما أكدت أن الدفاع عن حقوق نساء ورجال التعليم، بمختلف أسلاكهم وفئاتهم، يظل التزاما ثابتا، وأن تسوية الملفات العالقة ينبغي أن تتم وفق مقاربة شمولية ومنصفة، تراعي خصوصية كل فئة، وتحفظ المكتسبات، وتكرس العدالة المهنية والاجتماعية.
ويظل الرهان المطروح، عقب هذا اللقاء، هو ترجمة النقاشات والالتزامات إلى حلول فعلية، والاستجابة للمطالب التي طال انتظار تسويتها، بما يعيد الثقة إلى الشغيلة التعليمية، ويعزز مكانتها داخل المنظومة التربوية، ويجعل الإنصاف وصون الكرامة المهنية مدخلا أساسيا لأي إصلاح يروم النهوض بالمدرسة العمومية.






