مجتمع وحوداث

فيضانات حوض اللوكوس.. أكاديمي يدعو لإعادة النظر في استيطان المنخفضات وتجويد تدبير المنشآت المائية

كفى بريس

أكد عبد الرحمان الحرادجي، الأستاذ السابق للجغرافيا بجامعة محمد الأول بوجدة، أن كارثة فيضانات حوض اللوكوس بمدينة القصر الكبير تجسد سوء تقدير ميداني وضبطاً غير دقيق للمخاطر المرتبطة بالفيضانات الاستثنائية، مشدداً على أن الإشكالية الرئيسية لا تقتصر على غزارة الأمطار وحدها، بل ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالطبيعة التضاريسية للمنطقة؛ إذ تنتقل المياه من تلال شديدة الانحدار وضعيفة النفاذية إلى سهل فيضي شبه مستوٍ بارتفاعات تقل عن 20 متراً، مما يعطل قوة الجاذبية ويبطئ عمليات التصريف الطبيعي نحو البحر.

وفي السياق ذاته، أوضح الخبير الجغرافي في حوار صحفي، أن سد وادي المخازن يؤدي وظائفه الأساسية المتمثلة في توفير مياه السقي والشرب وتدبير الفيضانات، غير أن التحدي التقني والإداري يكمن في تحقيق موازنة دقيقة بين تخزين المياه تفادياً للهدر في ظل مخلفات سنوات الجفاف الحاد، وبين التفريغ الاستباقي للحقينة لمواجهة الواردات المائية القياسية، لافتاً إلى أن التردد أو التأخر في أجرأة تدابير التفريغ بالوتيرة المناسبة أسهم في إضافة صبيب التفريغ إلى صبيب المجاري المجاورة والتساقطات التي شهدها السهل.

وعلى الصعيد المناخي، سجل المتحدث أن ما تشهده المنطقة يندرج في إطار التغايرية الطبيعية للمناخ المغربي المطبوع بالقحولة التاريخية وعدم الانتظام، منتقداً القراءات التي تُرجع كافة الظواهر المتطرفة بشكل مطلق إلى التغير المناخي والاحتباس الحراري، ومؤكداً أن السجل المناخي للبلاد يزخر بتقلبات مماثلة سجلت عبر القرون دون ارتباط بالانبعاثات الصناعية الحديثة، كما أبرز في المقابل أن الخلل الجوهري يكمن في التمدد العمراني وزحف الاستيطان البشري نحو المنخفضات والسهول التي تشكل في الأصل مجاري طبيعية استثنائية للمياه.

وخلاصةً لما سبق، شدد الحرادجي على أن تجنب تكرار هذه الكوارث أو التخفيف من حدتها يتطلب اعتماد مقاربة وقائية تقوم على حظر الاستيطان العمراني في المواضع المنخفضة، واحتواء مجرى النهر، وتشييد المزيد من السدود والسدود التلية في الأحواض الملائمة، فضلاً عن تجويد مشروع الربط بين الأحواض المائية ليعمل بكفاءة ليس فقط في فترات الندرة، بل وأيضاً لتدبير الوفرة المائية وتفادي ضياعها نحو البحر أو تسبيب الضغط على السدود وسافلاتها.