من المثير للاستغراب أن يتحول النقاش السياسي في المغرب، في لحظة يفترض أن ينصب فيها على التشغيل والأجور والأسعار والاستثمار والعدالة الاجتماعية، إلى استعراض لمصطلحات مستوردة من القاموس الاقتصادي السوفياتي، وكأن استحضار أسماء الكولخوزات والسوفخوزات كاف لإثبات العمق الفكري أو إحراج الخصم السياسي.
فالكولخوزات والسوفخوزات ليستا نكتة سياسية ولا مجرد اسمين غريبين لإثارة الضحك داخل لجنة برلمانية؛ إنهما نموذجان تاريخيان لتنظيم الإنتاج الزراعي في الاتحاد السوفياتي ارتبط تطبيقهما، في مراحل معينة، بالإكراه ومآس اجتماعية واقتصادية جسيمة.
فالمواطن لا يأكل المصطلحات، ولا يؤدي فواتيره بالشعارات، ولا يجد فرصة عمل في سجال أيديولوجي لا ينتج معرفة ولا يقترح حلولا.
المطلوب من الخطاب البرلماني ليس إبهار الجمهور بأسماء أجنبية، بل إقناعه بأرقام دقيقة، وحجج قابلة للفحص، ومقترحات يمكن مساءلة أصحابها عن نتائجها.
إن النقاش حول مشروع قانون المالية ينبغي أن يجيب عن أسئلة واضحة: ما القيمة المضافة للسياسات المقترحة؟ كم فرصة شغل ستخلق؟ كيف ستؤثر في القدرة الشرائية؟ ما أثرها في تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية؟ كيف ستضمن استدامة تمويل الحماية الاجتماعية؟ وما الذي ستغيره فعلا في المدرسة والمستشفى والنقل والسكن؟
هذه هي الأسئلة التي تستحق أن تشغل المؤسسة التشريعية، لا البحث عن مصطلح تاريخي يصلح مادة للتندر أو وسيلة لتصنيف الخصوم.






