على باب الله

حديث أو مغزل

فعلتها " الحشرة القرمزية" بعد ان قطعت ٱلاف الأميال، وهي تجازف بمغادرة مواطنها الاصلية في امريكا اللاتينية، و تحط الرحال بالمغرب فوق "فاكهة" الفقراء، فلم تبق منها ولم تدر، لولا ألطاف المخطط الأخضر، الذي نجح في إعادة إنبات قليل من التين الشوكي ( الصبار)، في بعض المناطق، بعد إخضاعه لشروط مقاومة الحشرة محميا في ضيعات عوض ان يظل سائبا عشوائيا، يقطف منه عابر السبيل، وينقب منه الطير، ويمتص من رحيق أزهاره النحل.

وحين تحول "كرموس النصارى" الى مورد لرزق الآلاف من الأسر تجني منه بعض الأموال، ظهرت فجأة هذه الحشرة اللعينة، التي لم تكتف، اليوم، بتدمير نبات الصبار، بل أصبحت تهاجم حتى البيوت متحلقة حول المصابيح قبل ان تسقط وتموت.

غير أن نباهة المخطط الأخضر، تفتقت على خطة إعادة توطين هذه الفاكهة في حقول منتقاة وضيعات مغطاة بهدف حماية هذا المنتوج الوطني من الضياع.

و اليوم يكاد "الزعبول" او "الهندية" يختفي من الأسواق الشعبية، لكنه - بالمقابل - حجز لنفسه حيزا في المساحات التجارية الكبرى، منزوع الشوك موضوعا بعناية في علب بلاستيكية لا تسع الا خمس حبات بسعر يلامس 50 درهما...

ولا شك أن هذا الغلاء سيحمي الكثير من عشاق هذه الفاكهة مما قد يصابون به من إمساك مع ما قد يترتب عن ذلك من مضحكات، و سيجعل المواطن يأكل "على قد قياسو"، حتى لا يقع في تلك المأساة التي لخصتها الحكمة الشعبية في المثل القائل: " حديث أو مغزل".

وفي التفاصيل أن رجلا اكل مائة حبة من " الزعبول"، فأصيب بالإمساك، فسارت بذكره الركبان، و اصبح حديث الخاص و العام و لم يكن بد من مساعدته على التخلص مما في بطنه إلا الاستعانة بمغزل ( يستعمل في غزل الصوف)، غير ان  زوجته كانت تنشغل عنه بالحديث مع النساء اللوالي جئن للاطمئنان عليه، فكان يذكرها بين الحين والآخر بأن لا تنشغل بالحديث عن التعجيل بإفراغ ما في أمعائه، فيخاطبها: "حديث او مغزل".

المصطفى كنيت