أتى إلى الدوحة محملا بصبر أيوب، يقيس كلماته بميزان الذهب مخافة حرف طائش قد يخدش كرامة أو يعبث بمعنى.
في نظرته تشع إرادة تخفي حزنا دفينا، هو أعلم بحاله لكن الملامح فضاحة.
في كل مباراة يختصر المسافات مع لاعبيه، لغة واحدة تجمعهم لا مكان فيها للتأويل.
الإبتسامة مشروع لا يكتمل، فالخطوة تتلوها خطوات والفرح الأكبر على مرمى دعاء مستجاب.
خلال البطولة كنت مع طاقم تصوير نغطي كل الملاعب لإنجاز فيلم وثائقي حول هذه النسخة من كأس العرب، والتقيت طارق مرة أولى في الفندق حيث يقيم المنتخب الوطني قبل مباراة دور النصف أمام منتخب الإمارات.
التقطنا الصورة ودعوت له بالتوفيق وذكرته بالشيء الذي لا ينساه أصلا " مرضي الوالدين عمره ما يخيب".
بعد الفوز على الإمارات كنت رفقة المصور على مقربة من غرفة تبديل الملابس الخاصة بمنتخبنا، نلتقط المشاهد والإبتسامات، تراءى لي طارق قادما في الممر، خطواته تثقلها فرحة مكتومة، تفاديت الحديث معه حتى لا أكون جزءا من مشهد يلتقطه المصور، لكن ما إن رآني حتى اتجه نحوي، عانقني بحرارة وهمس "ربي كبير، ربي كبير".
بعد التتويج باللقب، وبعد أن التقطنا من المشاهد ما كان متاحا، كنا نهم بمغادرة ملعب لوسيل، طارق السكتيوي مازال هنا يلبي الرغبات بالتقاط الصور والمقاطع عبر الهواتف.
طاقم التصوير الذي كان برفقتي كان كل أفراده برتغاليين وللصدفة الماكرة كلهم عشاق نادي بورطو حيث مر طارق ذات زمن.
انتظروه ليفرغ من فاصل الحب الذي حوصر به حتى يلقوا عليه التحية، رآني مرة أخرى وتعانقنا بفرح غامر ومازالت لازمته كما هي "ربي كبير..
قدمت له الطاقم وسرعان ما تحول الحديث إلى البرتغالية لم أفهم منه إلا محبة يحظى بها الرجل أينما حط الرحال.
اقترب مني ضابط أمن ليخبرني أن امرأة حامل بالمدرجات تود التقاط صورة مع طارق ولا تجد الطريق نحو أرضية الملعب، وطلب مني أن أنقل رغبتها لطارق.
أخبرت طارق بالأمر ورحب بالأمر ليتجه نحوها ويعتلي الدرج ليلبي رغبتها.
هذا هو طارق السكتيوي، رجل يشبهنا جميعا، نرى فيه أنفسنا، ولا نرى فيه غير الرضى والجمال.






