وأكدت الدراسة، التي تناولت تفاصيلها صحيفة "لارازون" الواسعة الانتشار، أن المملكة المغربية نجحت في تحويل واجهتها البحرية إلى مركز لوجستي عالمي يتجاوز في أدائه موانئ تاريخية كبرى مثل "الجزيرة الخضراء" و"فالنسيا"، لا سيما في سرعة معالجة الحاويات وتطور الخدمات المرافقة.
ويعزو الخبراء الأكاديميون هذا التحول الهيكلي في خارطة الملاحة المتوسطية إلى الاستثمارات الضخمة والرؤية الاستراتيجية التي تبنتها الرباط لتطوير بنيتها التحتية المينائية، وعلى رأسها مجمع "طنجة المتوسط". هذا الأخير استطاع بفضل كفاءته العالية جذب كبريات شركات الشحن العالمية، مكرساً بذلك مكانة المغرب كحلقة وصل استراتيجية لا غنى عنها تربط القارة الإفريقية بأوروبا وبقية الأسواق العالمية، وهو ما منح الموانئ المغربية أفضلية ميدانية في إدارة الممرات البحرية الحيوية.
في المقابل، صنف التقرير الصعود المغربي القوي بمثابة "تحذير استراتيجي" للاقتصاد الإسباني، مشدداً على أن استمرار هذا التفاوت في الأداء اللوجستي والتكاليف التنافسية سيهدد المكانة التاريخية لإسبانيا في حوض المتوسط.
وخلصت الدراسة إلى ضرورة مسارعة مدريد نحو مراجعة شاملة لسياساتها المينائية وتحديث بنيتها التحتية المتقادمة، في محاولة لمواكبة "الزحف اللوجستي" المغربي الذي بات يفرض واقعاً جديداً على حركة التجارة الدولية في المنطقة.






