رياضة

هل تعمد دياز أن يركل الكأس بعيدا عن المغرب؟

برعلا زكريا

تلك الكرة التي تهادت ببطء مستفز نحو منتصف المرمى ليست مجرد ركلة ضائعة، بل كانت مغامرة طائشة لفتى اختار أن يغتال فرحة شعب كامل بدم بارد، لتبقى تلك البانينكا وصمة عار خالدة تذكرنا دائما بحكمة أبي البقاء الرندي أن لكل شيء إذا ما تم نقصان.

 فالتنظيم المبهر والنجاح الأمني المحكم وسلاسة الاستقبال جعلت من هذه النسخة أقرب ما تكون إلى النقطة الكاملة في تاريخ المسابقة، إلا أن ابراهيم دياز أبى إلا أن يكون بطل الحلقة الناقصة في مشهد عبثي أكد أن المغاربة اليوم باتوا يبحثون عن اللقب المفقود لا عن عبارات الثناء الدبلوماسي التي تكيل المديح لحسن الضيافة بينما تذهب الكأس للغرباء.

فالدولة جندت أجهزتها الأمنية ومواردها المالية لضمان نسخة استثنائية، لكن المغاربة اصطدموا في وقت قاتل برعونة لاعب تعامل مع اللحظة التاريخية بمنطق النزهة، متناسيا أن الملايين التي احتشدت في الشوارع والمقاهي لم تكن تنتظر فاصلا مهاريا يستجدي التصفيق، بل كانت تنتظر هدفا يحسم اللقب، وهو ما غاب عن ذهن دياز الذي غلبت عليه نرجسية النجومية، مفضلا البحث عن مجد شخصي زائف عبر لقطة فنية خادعة على حساب المصلحة العليا للمجموعة، في سلوك ينم عن تعال غير مبرر على الخصم وعلى السياق الإفريقي الصعب.

لم يكن اختيار طريقة التنفيذ مجرد سوء طالع بل قرارا واعيا يعكس خللا في التكوين النفسي للاعب القادم من بيئة أوروبية مختلفة، حيث تحضر الفردانية وتغيب الروح القتالية المطلوبة في الأدغال الإفريقية، فابراهيم دياز الذي استقبل كبطل قومي قبل أن يلمس الكرة رد الجميل للمغاربة باستخفاف، محولا ضربة الجزاء التي كانت مفتاح التتويج إلى كابوس جماعي، مثبتا أن ارتداء قميص ريال مدريد لا يمنح صاحبه حصانة ضد الغباء الكروي، ولا يعطيه الحق في المقامرة بمشاعر أمة كاملة من أجل إرضاء غروره التقني.

لنجد أنفسنا من جديد في حاجة لإعادة ترتيب الأولويات في التعاطي مع ملف المحترفين، حيث أثبتت التجربة أن المهارة وحدها لا تكفي لجلب الألقاب في غياب الانضباط والتقدير السليم لحجم المسؤولية.

 فالمغرب الذي نجح في كسب رهان التنظيم والأمن والبنيات التحتية بشهادة العالم، فشل في ضبط إيقاع لاعبيه المدللين، والرسالة باتت واضحة للجامعة والطاقم التقني بضرورة التعامل بحزم مع أي سلوك يضع الأنا المتضخمة للاعب فوق الشعار الوطني، فالجمهور المغربي شبع من التنظيم الجيد ويريد ألقابا لا يعبث بها مستهتر بضربة بانينكا.