مجتمع وحوداث

محنة القصر الكبير بين تلاحم المغاربة وأحقاد الجهل والضغينة

أحمد الدافري (إعلامي)

 

 

في الوقت الذي تعيش فيه مدينة القصر الكبير العريقة لحظة حرجة من تاريخها المعاصر جراء التهديدات المناخية، تبرز على السطح معادن الرجال وقيم التضامن التي جبل عليها المغاربة.

إن ما تشهده المدينة اليوم من استنفار شامل تحت إشراف السلطات المحلية والأمنية وقوات الدرك الملكي والقوات المسلحة الملكية والوقاية المدنية، يمثل ملحمة وطنية تهدف بالأساس إلى حماية الروح البشرية التي هي أغلى ما تملكه المملكة.

ويأتي قرار إجلاء الساكنة كإجراء استباقي ومسؤول يستند إلى معطيات تقنية صرفة تتعلق بتدبير سد وادي المخازن، وهو السد الذي يحمل اسما يذكر العالم بانتصار مغربي في معركة تاريخية وكسر لشوكة الإمبراطوريات، مما يجعل استهداف هذه المدينة بالشماتة من قبل بعض الشعوب المريضة التي ورثت الحقد من أنظمتها الحاكمة، ليس فقط سخرية عابرة، بل هو تعبير عن عقدة تاريخية متجذرة تجاه بلد ظل دائما عنوانا للانتصارات والشموخ.

إن هؤلاء الحاقدين الذين أعماهم الجهل قبل الكراهية، يروجون لمغالطات في منتهى الغباء حين يخلطون بين جودة الملاعب العالمية التي شيدها المغرب وبين القدرة على مواجهة فيضان واد طبيعي لا يمكن لأي قوة بشرية في العالم التحكم في مساره أو طاقة تدفقه عند بلوغ ذروته.

إن الادعاء بأن عشب الملاعب القادر على امتصاص الأمطار يجب أن يكون مقابلا لبنية تحتية توقف فيضان النهر هو قمة الجهل العلمي.

فالفيضان ظاهرة هيدروليكية كونية تقع في أرقى عواصم العالم، والفرق الوحيد أن المغرب يدبر أزماته بمهنية عالية تضع سلامة المواطن فوق أي اعتبار، بينما يكتفي الشامتون بمتابعة المشهد من خلف شاشاتهم، عاجزين عن رؤية التضامن المنقطع النظير بين المجتمع المدني والسلطات في إطار من التآزر الذي يعكس قوة الجبهة الداخلية المغربية.

ومع أن سخرية الأجانب الحاقدين مفهومة بالنظر إلى عقيدتهم السياسية تجاه المملكة، إلا أن ما يثير الاستغراب والأسف هو ظهور أصوات من الداخل تختار الانحياز لهذه الأجندات الحقودة.

هذه الأصوات الداخلية، القليلة جدا والشاذة، التي عوض أن تستوعب طبيعة الوضع من الناحيتين العلمية والإنسانية، تنساق وراء تصفية حسابات سياسية أو انتخابية ضيقة، بل إن بين أصحاب هذه الأصوات التي ترى النور ظلاما من يفرغون ضغينة شخصية تجاه مؤسسات وأجهزة وطنية عبر تعليقات تفتقر لأي أساس علمي.

إن تزكية هؤلاء للأصوات الأجنبية الشامتة هو خذلان للمغرب في لحظة تتطلب الوحدة، وتجاهل متعمد لحقيقة أن ما يتم القيام به في القصر الكبير هو قرار تقني حتمي لتجنب كارثة انهيار السد، وهو قرار يتخذ في أكبر دول العالم مثلما حدث في سد أوروفيل بكاليفورنيا سنة 2017.

إن المغاربة الأحرار يدركون جيدا أن هذه المحنة ستمر وستبقى القصر الكبير شامخة بتاريخها ورجالها، بينما ستذهب صرخات الحاقدين وأذنابهم سدى أمام صخرة

التلاحم الوطني الراسخ.

حفظ الله جميع من يريد الخير للإنسان  

وهذا ما كان