رأي

رشيد آيت بلعربي: وهبي يريدنا أن نعيش في ريڤيرا المحاماة

محام بهيئة القنيطرة

 "كيقولو مسيت بالاستقلالية ، يقولو لي فين"

"مسيت بالحصانة يقولو لي فين ".

"إذا كنت سألعن و سأشتم و سأهان من أجل إصلاح مهنة المحاماة فأنا مرتاح"

كانت هاته بعض العبارات التي تلفظ بها وزير العدل السيد عبد اللطيف وهبي اليوم أمام البرلمان للرد على الجدل الدائر حول مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة، ليؤكد فعلا أنه شخص يعيش انفصاما  رهيبا و مستعد للقيام بأي شيء من أجل إكمال المهمة المنوطة به في تدمير مهنة المحاماة حتى لو اضطر للكذب و النفاق و تزوير الحقائق.

إنه من الصعب جدا لمن استمع اليوم لكلمة الوزير أن يطمئن لكونه استمع لمسؤول حكومي يشتغل داخل حكومة المملكة المغربية، و لا أن يطمئن لمسار أي حوار مستقبلي مع هذا الرجل لأنه أثبت للجميع أن الحوار معه مجرد إهدار للوقت.

فأن يلجأ لاستبلاد المحامين و أمام ممثلي الأمة بكونه لا يعلم أين مس استقلالية المحاماة و حصانة المحامين و يطالب بتمكينه من الفصول التي مست بذلك ، فهذه هي قمة الاستهتار بعقول المستمعين و المتتبعين. فإما أن الرجل جاهل فعلا و لا يفهم معنى الاستقلالية و الحصانة و هذا مستبعد جدا.  أو أنه يحتقر البرلمان المغربي مادام هو من وضع الفصول الماسة بالاستقلالية و الحصانة مع سبق إصرار و ترصد و جاء يتظاهر بالبلادة أمام الجميع. فهل هذا هو نموذج المسؤول الحكومي الذي نستحق؟هذا من جهة.

و من جهة أخرى فأن يعلن السيد الوزير بأنه مستعد لتقبل اللعنة و الشتم و الإهانة مقابل إصلاح المهنة فهذا كلام لا يصدقه عاقل لأن الكل يعلم بأن وهبي لا يريد إصلاح المحاماة بل إنه ينفذ أجندة محكمة لتصفية مهنة المحاماة كما أراد ترامب تصفية القضية الفلسطينية و هو يستضيف مجرم الحرب نتنياهو في البيت الأبيض في 4 فبراير 2025 في عز جرائم الإبادة الصهيونية للشعب الفلسطيني عندما أعلن بأنه يريد تهجير الفلسطينيين من غزة لبناء ريڤيرا الشرق الأوسط لينعم الفلسطينيون بحياة أخرى تحت الإدارة الأمريكية بعيدا عن حكم حماس. نعم هذا هو نموذج الإصلاح الذي يريده وهبي لمهنة المحاماة. ففي عز أعنف هجمة تتعرض لها المهنة يخاطبنا وهبي بأنه يريد أن يجعل المحامين يعيشون في ريڤيرا الأوهام.

و يؤكد لنا بكل ثقة بأنه يريد إصلاحا للمحاماة تنتقل بموجبه المهنة من وضعية الزئير بأنفاس الحرية و الاستقلالية إلى وضعية الصمت و الأنين تحت وطأة الوصاية و الاحتلال اللذان ستفرضهما المكاتب الأجنبية من جهة و وزارة العدل من جهة أخرى.

يبشرنا بإصلاح للمحاماة بجعلها دون حصانة يمارس فيها المحامون مهامهم و هم يرتعشون و يترنحون حول حدود المسموح به في مستوى الصوت و الحركة و حتى لمح البصر.

و في عبارة جامعة مانعة " إنه يريد إعادة بناء المحاماة على مقاس من سخره لتدميرها " .

لكن هيهات ثم هيهات يا وهبي، عش في أوهام الريڤيرا التي تريد ، لكن دع عنك مهنة المحاماة ، فنحن مستعدون لفداء استقلالها و حصانتها بأغلى ما نملك.