أولًا، المدرب الوطني وليد الركراكي لم يخرج في أي وقت ليقول إنه تعرّض لإيذاء نفسي داخل مقهى بالرباط
ثم ما هو مصدر الواقعة المتداولة ؟ ناس قالوا ..
تحويل عدم التهليل لوليد الركراكي إلى “ إيذاء نفسي ” هو خلطٌ بين النقد الرياضي و ما يُشبهُ الشفقة المجانية، و بين الواقع و صناعة الضحية بأي ثمن ..
مع العلم أن عدم انتباه المواطنين للمدرب الوطني لا يشرعن التحريض على الإساءة إليه أو عدم الاحترام لشخصه ..
الغريب أن تُروَّج مثل هذه الأشياء السطحية جدا في لحظة مؤلمة للمغاربة جميعا ، تنزف فيها مناطق من الوطن تحت دمار الفيضانات
و خراب العواصف ..
هنا يصبحُ السؤالُ أخلاقيًا قبل أن يكونَ مِهنيًا : ما الجدوى من هذا التناول الآن ؟
هل هذا الترويج هو حقا دفاعٌ عن الناخب الوطني ؟
هل كان المطلوب من الزبناء والنادل أن يقفوا
احترامًا و تبجيلا للمدرب المذكور ، علماً أنه لم يفز باللقب الافريقي المحلوم به منذ 50 سنة ؟
هل كان من المنتظر بعد نكسة نهائي كاس افريقيا أن يُحتفى بالمدرب جماعيا او فرديا أينما حلّ وارتحل داخل الأماكن العمومية أو الشارع العام ؟
في منطق الرياضة ، الجواب واضح : لا . فالاحتفاءُ في كل بقاع العالم مرتبط بالإنجاز ، لا بالمنصب
السيد وليد يبقى شخصية عمومية قابلة للانتقاد ،نعم ، لكنه ليس نصبًا تذكاريًا ، هو يتقاضى أجرًا مرتفعا ، و يحظى بالاعتراف المهني .. وهذا هو
“ الاعتبار ” الحقيقي في منطق العمل ، لا التصفيق الإجباري بالمقاهي الذي لم يَثْبُت أنّ الركراكي طَلَبَهُ من النّاس ..
في الدول التي تحترم الرياضة ، الخسارة تُناقَش و تُنتقد بالعاطفة أو بالعقل ، والنجاح يُحتفى به بالقلب ، أمّا الحياة الخاصة فتبقى ملكية
شخصية للمدربين او اللاعبين ..
التقديرُ الشعبي يُنالُ بالإنجاز ..
و لاَ يُفرضُ بِمَرْسُوم ..






