سياسة واقتصاد

فلاحة الواجهة ... وزارة الفلاحة تختار المشاركة في المعارض على حساب دعم الفلاحة والفلاح

الحسن زاين

كلفت المشاركة في المعرض الدولي بباريس، وكالة التنمية الفلاحية ADA، أزيد من 7 ملايين درهم، وهو ما أثار موجة من الأسئلة المشروعة، حول أولويات التدبير المالي في القطاع الفلاحي، الذي يمر من أصعب فتراته بسبب الجفاف وما ألحقه من أضرار بالإنتاج النباتي والحيواني، والفيضانات التي ضربت مناطق شاسعة بشمال المغرب مخلفة خسائر كبيرة في المحاصيل الزراعية والأشجار المثمرة. 

وانتقد نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي ما اعتبروه إهدارا للمال العام، في وقت يجد الفلاح المغربي نفسه بين مطرقة الجفاف الحاد في مناطق وسندان الفيضانات الجارفة في أخرى، وسط غلاء في أسعار مدخلات الإنتاج وارتفاع في أسعار الأعلاف وندرة الدعم التقني والمالي، مما يجعل الهوة شاسعة بين "صورة المغرب" المسوق لها في الخارج وواقع "المرارة" الذي يعيشه الفلاح في الداخل.

 وبدل استثمار هذه الملايين في دعم مباشر يمنح الفلاحة المغربية دفعة قوية، ويخلق فرص شغل حقيقية للشباب، تُوجه الميزانيات نحو أنشطة لا يلمس المواطن البسيط نتائجها. 

ويؤكد الواقع أن الفلاح الصغير يعاني الأمرين، في حين يبدو أن المسؤولين، كما علق أحد الفيسبوكيين، "بالهم وعقلهم مركز غير على الفلاحة التصديرية" وكبار الملاكين، بينما تظل الوعود معلقة كما هو حال "دعم البطاطا" الذي لم يتوصل به بعد الفلاحون، وكذا دعم الكساب الذين حُرم منه الآلاف.

​هذا التناقض الصارخ يطرح تساؤلاً جوهرياً حول مفهوم دعم الفلاحة وتنمية العالم القروي لدى الحكومة؛ ففي الوقت الذي تغيب فيه الحلول العملية لمشكلة المضاربين والشناقة، يظهر أن هذه المصاريف تخدم أساساً من أسمتهم التعليقات "صحاب الفارم والهكتارات والمساحات الشاسعة"، أما الفلاح الصغير فيظل الحلقة الأضعف في السلسلة. 

وأجمعت التعليقات على أنه كان من الأجدر، تخصيص جزء من هذه الميزانية لأداء ما بذمة الفلاحين الصغار من ديون متعثرة تجاه مؤسسة القرض الفلاحي، التي يبدو أنها تخلت عن دورها في تمويل الفلاح، و تحولت إلى مؤسسة بنكية تبحث عن الربح خلافا للأهداف التي تأسست من أجلها، مشددة على أن التنمية الحقيقية تبدأ من ضمان كرامة المنتج الصغير وتوفير الماء والأعلاف، وليس عبر واجهات زجاجية في عواصم أوروبية تستهلك المال العام دون أثر يذكر على مائدة المواطن أو جيب الفلاح.