مجتمع وحوداث

العمل هو الذي يبني المصير، لا وسيلة النقل

جيهان عبادي (إعلامية)

وكل هذا الجدل حول الشعار يجعل الأمر يبدو وكأنّ الجنة تُمنح بالخطّ الأخضر على باب سيارة، لا بما قدّمه الإنسان في حياته.

 من أدّى ما عليه، وسدّد ديونه، وصان ضميره، لن تغيّر سيارة نقل الأموات شيئاً من حسابه.  

 ومن قصّر في حقّ نفسه أو غيره، فلن تُصلحه كتابة “لا إله إلا الله” على باب فان أبيض.  

 المصير يُبنى في سنوات العيش، لا في دقائق النقل.

شخصيا هذا الموضوع استفزني جدآ لأن النقاش انزلق من الجوهر إلى القشرة ! بدل أن نسأل: كيف نُكرم الإنسان حيّاً وميتاً؟  

 يصبح السؤال: ماذا نكتب على السيارة؟

 بدل أن نصلح الخدمات، البنية، الكرامة، ننشغل بالخطّ والزخرفة.

أو الله… ما خدمتي لآخرتك، وما جمعتي حسناتك، وما سدّدتي ديونك، نقلُك إلى قبرك بهذه السيارة أو غيرها لن يغيّر شيئاً 

الجنة لا تُفتح بالمِلحاق، بل بما حملته في قلبك و ما صنعته بيديك.

البعض يرى إزالة العبارات كخطوة نحو علمنة مفرطة، فيبالغ في ردّ الفعل و يخلط بين الشكل والجوهر و كأنّ وجود “لا إله إلا الله” على سيارة نقل الأموات سيغيّر شيئاً في مصير الروح، بينما الدين نفسه يربط المصير بالأعمال لا بالديكور.

 أحياناً، قضايا بسيطة تتحوّل إلى معارك لأن المجتمع يحتاج “موضوعاً” يفرّغ فيه توتراته 

السيارة وظيفتها نقل الجثمان، لا “مرافقة الروح”.  

والشعار—مهما كان—لا يضيف ولا ينقص من قدر الميت.  

لكن النقاش يصبح رمزياً، لا عملياً، فيُنفخ فيه أكثر مما يستحق.