سلوى الموساوي، المفعمة بالطموح والإرادة والمثابرة منذ حداثة سنها، تمثل جيلا جديدا من النساء المغربيات اللائي برزن بشكل قوي في عدد من القطاعات الاستراتيجية ومضين قدما نحو التألق بوتيرة تجاوزت الحدود الدولية. طموحها ومسارها لم يتوقف فقط عند الارتقاء المهني، بل من خلال قدرتها العميقة على العمل بمصداقية وتأثير في تقاطع حاسم بين الاستدامة والمالية والدبلوماسية والخدمة العمومية.
ومنذ نعومة أظافرها، اكتسبت سلوى الموساوي، التي أبصرت النور بمدينة آسفي، تنوعا ثقافيا وحضاريا ومجتمعيا بحكم اشتغال والدها في قطاع السكك الحديدية، إذ عاشت طفولتها الأولى وتابعت دراستها بمدينة مكناس، قبل أن تلتحق مع أسرتها إلى الدار البيضاء حيث آفاق التعليم العالي أرحب لتستوعب أحلامها وطموحاتها الدراسية والمهنية المستقبلية.
في هذا الصدد، تقول سلوى، في بوح لوكالة المغرب العربي للأنباء، بمناسبة تخليد اليوم العالمي للمرأة (8 مارس)، “بدأت مساري التعليمي بعزيمة قوية وبحث متواصل عن المعرفة ومستجدات العلوم وشغف كبير لخوض التحديات، بدعم ثابت وتحفيز قوي من طرف الوالدين، لاسيما أبي الذي ما فتئ يحثني على التشبث بالمجال الدراسي، باعتباره يعزز استقلالية المرأة ويرفع من مكانتها داخل الأسرة والمجتمع”.
بعد حصولها على شهادة البكالوريا “شعبة علمية”، وبالرغم من ميولاتها القوية نحو مادة الفيزياء، إلا أن سلوى الموساوي توجهت نحو مجال الأعمال والتدبير المقاولاتي من خلال انتسابها إلى إحدى المدارس العليا المتخصصة في مجال الاقتصاد والتجارة بالدار البيضاء، حيث زاوجت بين الدراسة والعمل في القطاع البنكي بكل مثابرة وعصامية ومسؤولية.
لكن طموحها الكبير دفعها إلى البحث عن آفاق أرحب يوفر فرصا أفضل للإبداع، حيث عملت في أحد مكاتب الاستشارات، وهو المجال الذي مكنها من تنفيذ مهام التدقيق ومراقبة التسيير داخل المقاولات والمؤسسات. بعد ذلك، حصلت على ماستر في المالية من فرنسا والتحقت بـ “فينانس كوم”، إحدى الشركات القابضة المغربية الكبرى، راكمت خلالها خبرة تدبيرية مهمة في عدد من العمليات المرتبطة بإحداث المقاولات وتصفيتها، والقرارات المرتبطة بالمجالس الإدارية وغيرها.
عملها في هذه الشركة القابضة ذات الصيت الدولي، واحتكاكها بعدد من الشركاء الدوليين، جعلها تبدي اهتماما متزايد بمجال البيئة والطاقة الشمسية، ما جعلها تدرك أهمية هذا القطاع الواعد، فقررت الانخراط في الاستثمارات المرتبطة بالطاقات المتجددة، بعدما سافرت إلى فرنسا لنيل ماستر في الطاقات المتجددة واقتصاد البيئة.
منذ البداية، أدركت سلوى، التي تشكل مسارها المهني من خلال التزام عميق بالتنمية المستدامة، أهمية الإمكانات الناشئة للاستدامة والطاقات المتجددة في المغرب، واختارت بشكل استباقي أن تطور خبرتها في مجال إدارة البيئة وحلول الطاقة النظيفة. قناعتها المبكرة بالقدرات التحويلية للاستدامة بوأتها الصدارة في منطقة حيث الصناعة لا تزال في بداياتها.
إثر ذلك، عملت سلوى الموساوي لدى مؤسستين متخصصتين في البنية التحتية المرتبطة بالطاقات المتجددة، وهما “صندوق الاستثمار للاتحاد من أجل المتوسط” وأحد الصناديق الاستثمارية الفرنسية، ما أضاف الكثير إلى خبرتها في مجال الاستثمارات في الطاقة المتجددة، وشكّل حافزا بالنسبة إليها للعودة إلى المغرب والعمل مع مطورين مغاربة في المجال للمساهمة في تطوير هذا القطاع الواعد في بلدها الأم، كما أصبحت متخصصة في العلاقات مع بلدان القارة الإفريقية.
وقد أتاح تراكم هذه الخبرات والتجارب لسلوى الموساوي العمل مع أحد فروع الوكالة المغربية للطاقة المستدامة (مازن)، والتي تضطلع بدور أساسي كقاطرة ومحفز لتطوير الاستثمارات الخاصة في الطاقة المتجددة بشكل عام.
وهكذا، نجحت سلوى، التي اكتسبت مزيجا قويا من الرؤية الاستراتيجية والتنفيذ المنضبط، ببراعة في دمج شغفها بالطاقات المتجددة والاستدامة مع فطنة تجارية عميقة وقدرات في مجال الهيكلة المالية، مما مكّنها من سد الفجوة بين الأهداف السياسية الطموحة وتنزيل مشاريع كبرى قابلة للتنفيذ تجاريا، محولة تطلعاتها إلى واقع ملموس وقابل للاستثمار والتطور.
وامتد المسار المهني لسلوى الموساوي إلى دبي بالإمارات العربية المتحدة، للعمل في أحد الصناديق الاستثمارية الكبرى المختصة في مجال التنمية والاستثمار في قطاع الطاقة المتجددة، وانتقلت بعدها إلى “مصدر”، الشركة الإماراتية الرائدة في مجال الطاقة المتجددة، حيث حققت نجاحا لافتا، لاسيما في المشاريع المرتبطة بالقارة الإفريقية، وجعلها تشرف على مشاريع كبرى وتجالس عددا من رؤساء الدول والحكومات وكبار المسؤولين الأفارقة.
كل هذه النجاحات التي حققتها سلوى الموساوي في مجال التنمية والاستثمار في الطاقات المتجددة، بالإضافة إلى خلفيتها الأكاديمية وقدراتها التدبيرية، جعلتها تتمتع بثقة عالية وتفويض مهم داخل البلاد للإشراف على تنفيذ العديد من المشاريع وتتبع إنجار البرامج والمشاركة في مفاوضات رفيعة المستوى.
وخلال هذه الأدوار الرئيسية، اضطلعت سلوى الموساوي بدور حاسم في تعزيز الالتزامات الثنائية الاستراتيجية وهيكلة المبادرات العابرة للحدود بدقة، وذلك في توافق مع الأولويات الوطنية وأجندات التنمية طويلة الأمد.
وبفضل أدائها القوي وريادتها في مجال تخصصها المهني، واعترافا بخبرتها وقدرتها على ترجمة رؤيتها إلى إطارات مالية ومؤسساتية مهيكلة، تمت دعوتها من طرف المنظومة الخيرية التابعة لوزارة شؤون الرئاسة في دولة الإمارات العربية المتحدة من أجل دعم التنمية الدولية للإمارات في المجال البيئي. ومن خلال تطبيق منظورها في قطاع الأعمال وخبرتها المتميزة في مجال الهيكلة المالية، عملت على تعزيز فعالية وحكامة واستدامة تنفيذ وتوزيع رأس المال الخيري.
واليوم، تواصل سلوى الموساوي تعزيز دورها في الربط بين السياسات ورأس المال والأثر الملموس، حيث تأخذ على عاتقها مواكبة عدد من المبادرات البيئية من خلال إبرام شراكات مهيكلة، وإرساء تعاون دولي وثيق في مجال العمل الخيري الاستراتيجي، مجسدة بذلك التزاما متزايدا بمستقبل مستدام.






