هذه الفئة البئيسة، تشتغل تحت الطلب و "قضاء الحاجة"، سواء تعلق الأمر بأعمال شاقة مثل تفريغ شاحنة أكياس الدقيق، أو تحميل صناديق الخضر، أو حمل لوازم البناء من ياجور ورمال وأكياس إسمنت على أكتاف مثخنة بالجراح. ومن بين هؤلاء المياومين البؤساء، من ينتظر فرصة عمل كيفما كانت في الزمان والمكان، مثل: كنس وتنفيس قواديس مجاري الواد الحار، حيث أبشع صور تمريغ كرامة الناس في أشياء استحيي على ذكرها.
مقابل ذلك، نجد في الضفة الأخرى "مَنْ الْوَادْ الْهِيهْ ﮜاعْ رَاشَقْ لِيهْ"، من يشمّر على ساعديه معلنا انطلاق عملية تبذير الأموال الطائلة "فْلُوسْ الّْلبْنْ يَدِّيهُمْ زَعْطُؤطْ"، والتي راكمها بمختلف أساليب النصب والاحتيال والغش والتدليس، من أجل بناء جسر مهترئ يجدد به العبور نحو المؤسسات المنتخبة وطنيا وجهويا وإقليميا ومحليا ليظل "حلف" مكونات الجشع والريع جاثما على صدر البؤساء.
رغم كشف ملفاتهم، وسقوط أقنعتهم، ومحاكمة وإدانة من هم على شاكلتهم ومن طينتهم، تجد اليوم بعض "شْلَاهْبِيَةْ" من حلفهم المتجذر في تربة الفساد، يتقنون جدا ممارسة سياسة التنويم المغناطيسي. يسحرون الناس بوعودهم الكاذبة. يخرجون ما في جعبتهم من أدوار تمثيل شخصيات بأقنعة "وطنية" و "ديمقراطية" و "كريمة" و "ورعة" و "مستقيمة" و "متعففة" إلى غير ذلك من أدوار خبيثة يستميلون بها عموم الناس البسطاء من أجل التغرير بهم وبأصوات الناخبات والناخبين.
هذه الفئة "القليلة" رغم أميتها الأبجدية، تجدها في كل الإستحقاقات السياسية تصول وتجول. تمتطي صهوة صناديق الإقتراع، وتلهث وراء المواقع وغنائم الريع والإمتيازات، دون أن يرفّ لها جفن، مع العلم أن هذه الفئة مقتنعة في قرارات نفسها بأنها لا ولن تمثل الشعب، لا في قبة البرلمان، ولا حتى في باقي المؤسسات المنتخبة، بل أنها تعي وتفهم بأنها تنتمي لدائرة ضيقة من "الشْلَاهْبِيَّةْ" و "الْحِرْبَائِيِّينْ" الذين يتربصون بفرصة التمثيلية النيابية في بقة البرلمان، ولم لا حتى الإستوزار وحمل حقيبة بدون ملفات وأوراق.
منذ الاستحقاقات السابقة، وفي الوقت الذي كان المواطن البسيط يكتوي بلهيب نار غلاء الأسعار في كل مناحي الحياة والعيش، حيث طال ارتفاع الغلاء الفاحش كل شيء. المحروقات واللحم والسمك والخضر والقطاني والحبوب والأعلاف والفواكه والأدوية ومستلزمات التمدرس وكسوة الأبناء ومتطلباتهم اليومية، ـ في هذا الوقت ـ كنت تجد في الضفة الأخرى من فئة "شْلَاهْبِيَةْ" من يدافع عن "الدّعم" المخصص لدائرته الضيقة، وتحرير "السّوق" وإسقاط جدرانه على رؤوس البشر بحجة ارتفاع المؤشر، ومنهم من كان ومازال يدعي بهتانا أن "أسعارنا بخير" وفي المتناول، ومنهم من يدعي مرة بالقول بأن الجفاف هو السبب، ومرة بأن المطر هو السبب، وفي مرات عديدة بأن الحرب هي السبب. لكن في الحقيقة "إن ظهر السبب بطل العجب".
هذه الفئة من "شْلَاهْبِيَةْ" تغيب عن المشهد السياسي والاجتماعي في وقت الشدة والدفاع عن قضايا المجتمع. فهي أصلا، لا تهمها معاناة الناس ومكابدتهم مع عقارب الساعة "غير القانونية" التي تسببت في إصابة الأسرة المغربية بكل أعطاب الأمراض النفسية والعصبية وحتى الذهنية. ولا يهمها غياب الإنارة في الشوارع، ولا غياب القناطر والممرات للعبور نحو المدرسة والمستوصف، لا يهمها التلوث وغياب الفضاءات الخضراء والحدائق ومراكز القرب، ولا يهمها سعادة الإنسان التي يدفع من جيبه ضرائب للخزينة من أجلها. والأخطر من ذلك لا يهمها خلق مناصب الشغل، والعمل على جلب الاستثمارات بمناطقها الغنية بالمقدرات والثروات.
هم يهرولون ويلهثون، من أجل الظفر بالإمتيازات التي تسيل لعابهم، والسطو على المواقع والمناصب التي لا يستحقونها، في الوقت الذي يتسلم رب أسرة أجرا شهريا لا يصل حتى لـ "السميك" مقابل أعمال شاقة وأمراض مزمنة، ومعاناة ومشاكل اجتماعية لا حسر لها.
فهل تعلم أيها المواطن/الناخب أنك قادر على محاسبة هذه الفئة من "شْلَاهْبِيَةْ" ومنعهم من تمثيلك في المؤسسات المنتخبة. لأن مشاركتك وتصويتك/ صوتك هو سلاحك الوحيد من أجل التغيير المنشود، وأمانة اختيار الشخص المناسب في المكان المناسب على عاتقك. أيها المواطن حَكِّمْ ضميرك قبل أن تعطي صوتك لمن يستحقه.
نحن اليوم في أمس الحاجة لنواب سياسيين ومثقفين من طينة "أولاد النّاس" ولنائبات من شجرة "بنات النّاس". ممثلات وممثلين شرعيين بمؤسستنا المنتخبة يشهد لهم بالثقة والكفاءة والقدرة على بناء الوطن، يتمتعون بحس وطني، لهم "الكبدة" على بلدنا، ومقدراته وشبابه، يتألمون حين يتألم الوطن، وينتفضون في وجه الفساد وكل مظاهر القبح والتفاهة، ويحرصون على حقوق الناس ويترافعون عن طموحاتهم المشروعة.
- عود على بدء:
من أجل ضمان نزاهة النائب البرلماني وانكبابه على التزاماته الحكومية الشاقة والمتعبة وتمثيل حزبه أحسن تثميل في قبة البرلمان، فقد حققت له الدولة كل شروط ذلك، فعلى سبيل المثال فإن "الأجر الصافي لوزير في الحكومة المغربية وصل إلى 75 ألف د رهم ـ أي سبع ملايين ومائة ألف سنتم ـ بالإضافة إلى سيارتين فخمتين واحدة خاصة بالمنزل، وأخرى خاصة بمهام الوزارة. ولتخفيف عبء أشغال البيت عن أسرة معالي الوزير وزوجته المصونة وضعت الدولة رهن إشارته مساعدتين في البيت، فضلا عن أداء مستحقات فاتورة الماء والكهرباء والهاتف. ومن بين نعم قبة البرلمان أن التعويضات اليومية للمهام خارج المغرب تصل إلى 2500 درهم يوميا...."






