فبعد عقود من الصمود منذ تشييدها عام 1929، جاءت العواصف الأخيرة لتعمق جراح بنية تحتية متهالكة لم يعد يفصلها عن قرن من الزمان سوى ثلاث سنوات، مما حول العبور فوقها من مجرد تجربة صعبة إلى مقامرة حقيقية بالأرواح وسلامة مستعملي الطريق.
وتعتبر هذه القنطرة شرياناً استراتيجياً لا غنى عنه في قلب جهة الدار البيضاء-سطات، حيث تلعب دوراً محورياً في تأمين الحركة الفلاحية والتجارية بين الأقاليم.
ونبه نشطاء إلى أن أي توقف اضطراري أو انهيار مفاجئ لهذه المنشأة لا يعني فقط عزلة جغرافية، بل يمثل خنقاً مباشراً للاقتصاد المحلي والجهوي، مما يضع مصالح آلاف المواطنين والمستثمرين في مهب الريح أمام مرأى ومسمع الجهات الوصية.
وأمام هذا الوضع المحفوف بالمخاطر، تتعالى الأصوات المطالبة بضرورة التدخل العاجل والاستباقي لوزارة التجهيز والماء، باعتبارها المسؤول الأول عن صيانة المنشآت الفنية بالمملكة.
كما تتوجه الأنظار نحو المديريات الإقليمية للتجهيز بكل من برشيد والجديدة، ومعها مصالح وزارة الداخلية ممثلة في عمال الإقليمين، لاتخاذ تدابير استعجالية لتدبير مخاطر الكوارث قبل وقوع ما لا يحمد عقباه، وضمان أمن وسلامة المواطنين الذين يعبرون هذا الممر المحفوف بالمخاطر يومياً.
وفي سياق البحث عن حلول تمويلية، لفت نشطاء إلى دور مجلس جهة الدار البيضاء-سطات كفاعل أساسي لادراج إصلاح أو إعادة تشييد القنطرة ضمن مشاريع التنمية الجهوية الاستعجالية. كما أن طبيعة القنطرة المتواجدة فوق منشأة سد تضع أيضاً المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب ووكالة الحوض المائي أمام مسؤولية التنسيق التقني والمالي المشترك، لتفادي وقوع كارثة وطنية سيكون من الصعب تدارك تداعياتها بعد فوات الأوان.






