فن وإعلام

ندوة ببادية الشاوية أولاد سعيد: التصوف والمقاومة الشعبية كيمياء الحياة في أسمى لحظاتها

كفى بريس (متابعة)
تنظم جمعية أولاد سعيد الشاوية ورديغة للتنمية بشراكة مع الزاوية البوعزاوية بأولاد سعيد الملتقى الأول للزاوية البوعزاوية في موضوع : " أولاد سعيد: منبع الزاوية البوعزاوية الامتداد الروحي وذاكرة المقاومة"، وذلك يوم السبت 18 أبريل 2026 - الساعة العاشرة صباحا، بمقر الزاوية البوعزاوية – المجني ، دوّار البوعزاويين، جماعة أولاد سعيد. بمشاركة عدد من الباحثين والمؤرخين وبإشراف علمي لجمعية البحث ملتقى الذاكرة والتاريخ، ومختبر السرديات ، ونادي القلم المغربي.

 ويأتي هذا لملتقى الأول لكون الزاوية البوعزاوية بأولاد سعيد تشكل أحد المعالم الروحية والتاريخية البارزة في منطقة الشاوية، ورافد أساسي من روافد الهوية المغربية التي تشكلت عبر تفاعل الدين والعلم والجهاد. فقد نشأت هذه الزاوية في سياق دقيق اتسم باضطراب الأوضاع وضعف السلطة المروفي مرحلة صعبة من تاريخ المغرب، فكان لها دور محوري في تحقيق التوازن الاجتماعي وبث السكينة بين القبائل، مستندة إلى إشعاعها الروحي ومكانة شيخها المؤسس، محمد بن الطيب البوعزاوي.

لقد جمع الشيخ البوعزاوي بين خصال العالم العامل، والمربي الصوفي، والفاعل المجتمعي، فأسس زاويته على قيم العلم والتربية والسلوك، وجعل منها فضاء لتزكية النفوس وتعليم الناس وربطهم بالقيم الإسلامية الأصيلة. ولم تكن الزاوية مجرد مكان للعبادة، بل كانت مؤسسة حية تؤطر المجتمع، وتقوم بوظائف تعليمية واجتماعية، وتسهم في إصلاح ذات البين ونشر الأخلاق، والدعوة إلى الجهاد ضد المستعمر.

 ومن تم، فإن خصوصية التجربة البوعزاوية تتجلى أيضا في بعدها الوطني؛ إذ سرعان ما تحول دور الشيخ من الإصلاح الاجتماعي إلى المساهمة في مقاومة التغلغل الأجنبي، حين أدرك خطورة التحولات التي عرفها المغرب في مطلع القرن العشرين. فدعا إلى الجهاد، وحفّز القبائل على الدفاع عن الأرض والهوية، مجسدا بذلك نموذجا مغربيا أصيلا يجمع بين التصوف والمقاومة.

ومن هنا، فإن أولاد سعيد لا تمثل فقط مجالا جغرافيا لاحتضان الزاوية، وإنما منبع لإشعاع روحي امتد أثره إلى مختلف مناطق الشاوية وخارجها، كما أنها تحتفظ بذاكرة جماعية تختزن معاني الصمود والارتباط بالأرض والدفاع عن القيم.

إن استحضار تجربة الزاوية البوعزاوية اليوم، هو استحضار لصفحة مضيئة من تاريخ المغرب، تؤكد أن الهوية المغربية تأسست على تلازم العلم والعمل، والروح والجهاد، وأن رجالاتها كانوا دائما في صلب معركة البناء والدفاع عن الوطن.