وأوضحت بورقية، في كلمة خلال أشغال الدورة الثانية عشرة للجمعية العامة للمجلس، في ولايته الثانية، أن هذا الأمر يفرض على المنظومة ضرورة إدماج التربية الرقمية ومهارات الذكاء الاصطناعي ضمن مكوناتها، بما يمكّن من تأهيل النشء بالأخلاقيات اللازمة، والحس النقدي، وحشد ملكة التفكير بمعرفة، من أجل تقييم ما تفرزه الخوارزميات، والحد من الانزلاقات، مع توفير سبل الاستفادة من الفرص التي تمنحها هذه الخوارزميات لمجالات التربية والتكوين والبحث العلمي.
ونبهت رئيسة المجلس إلى أن هذا التوجه، لا يقتصر على تطوير البنيات التحتية فحسب، بل يستوجب، بالأساس، بلورة استراتيجية وسياسة عمومية متكاملة خاصة بقطاعات التربية والتكوين والبحث العلمي، تقوم على إعداد برامج تربوية واضحة، وتحديد أهداف دقيقة تروم تنمية الكفايات الرقمية، وتعزيز قدرات إنتاج المعرفة، والتعامل الملائم مع تطبيقات الذكاء الاصطناعي، مع مراعاة الأخلاقيات في التربية والتكوين والبحث العلمي.
وفي هذا السياق، أبرزت رئيسة المجلس أن موضوع الذكاء الاصطناعي يندرج في سياق التحضير لإصدار التوصية التي تندرج في إطار تفعيل مضامين الوثيقة التوجيهية للنصف الثاني من الولاية الحالية للمجلس، والتي حددت القضايا التي سيتناولها للسنة الحالية، ومن بينها تلك المتعلقة بموضوع الذكاء الاصطناعي.
وأضافت أن هذه التوصية تعتبر استجابة يقظة من طرف المجلس للتحولات المتسارعة التي تعرفها تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، وما يترتب عنها من تأثيرات متزايدة في مجالات التربية والتكوين والبحث العلمي، وآثارها على المهن.
واعتبرت أن “الأمر يقتضي تأطير الرقمنة والذكاء الاصطناعي، لا في أبعادهما التقنية فحسب، وإنما أيضا على مستوى انعكاساتهما العميقة على تربية النشء، وتوليد مضامين الأفكار، وطرائق اكتساب المعارف، وإنتاجها”.
يشار إلى أن جدول أعمال هذه الدورة قد خصص لنقطتين، تتعلق الأولى بتدارس مشروع توصية في موضوع “من أجل اعتماد سياسة عمومية للذكاء الاصطناعي في التربية والتكوين والبحث العلمي”، وذلك قصد المصادقة عليه، وهو المشروع الذي تولت إعداده مجموعة عمل خاصة.
وتسعى هذه التوصية، بالأساس، إلى إثارة الانتباه إلى الطابع الاستعجالي الذي يفرضه الاختراق السريع لتطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي لفضاءات التربية والتكوين والبحث العلمي، وما يستدعيه هذا التحول من ضرورة تحديد القواعد المهنية والأخلاقية المنظمة لها.
ولتوجيه هذه التكنولوجيا الحديثة لخدمة جودة التعلم، تضع التوصية حزمة من المقترحات والتوجهات الاستراتيجية، التي يرى المجلس ضرورة استحضارها كأرضية مؤسساتية لأي تدخل عمومي يروم تأطير هذا المجال.
وتهم النقطة الثانية من جدول الأعمال، المصادقة على إحداث لجنة مؤقتة لتكليفها بإعداد رأي المجلس بشأن مشروع “مراجعة هيكلة الخريطة الجامعية العمومية المغربية: المرتكزات والرؤية ومنهجية التنزيل”، وهو موضوع إحالة توصل بها المجلس من لدن رئيس الحكومة، في إطار الاختصاصات الاستشارية الموكولة للمجلس وفق النصوص القانونية المتعلقة به.






