رياضة

ما الدوافع التي جعلت الإدارة التقنية الوطنية تسند الإشراف على منتخبي أقل من 17 سنة وأقل من 20 سنة لمدربين أجانب؟

جمال اسطيفي (صحفي رياضي)



إقصاء المنتخب الوطني لأقل من 17 سنة من نصف نهائي كأس إفريقيا أمام السنغال بضربات الترجيح يبقى نتيجة يمكن تقبلها رياضيا، خصوصا أن المنتخب المغربي أتيحت له فرصة حسم التأهل خلال سلسلة الركلات، قبل أن يهدرها، علما أن الحارس كان أحد أبرز أسباب بقاء المنتخب في أجواء المباراة حتى نهايتها.


وبعيدا عن منطق الأحكام المتسرعة، فإن منتخبات هذه الفئة التي  بلغت نهائي نسخة الجزائر، ثم توجت باللقب في النسخة الموالية بالمغرب، قبل أن يتوقف مشوارها هذه المرة عند محطة نصف النهائي، فضلا عن بلوغها الدور ربع النهائي لكأس العالم لمرتين متتاليتين، لا يمكن اختزال مسارها في نتيجة مباراة واحدة. لكن ذلك لا يمنع من طرح بعض الأسئلة التي فرضت نفسها خلال الفترة الأخيرة.


من بين هذه الأسئلة..ما الدوافع التي جعلت الإدارة التقنية الوطنية تسند الإشراف على منتخبي أقل من 17 سنة وأقل من 20 سنة لمدربين أجانب، في وقت ارتبطت فيه أبرز نجاحات هذه الفئات السنية بأسماء مغربية؟ من فتحي جمال وعبد الله الإدريسي، إلى سعيد شيبا ومحمد وهبي ونبيل باها، مرورا بزكرياء عبوب وجمال السلامي، الذين ساهموا في إعادة هذه المنتخبات إلى واجهات النهائيات بعد أن كانت في وقت سابق تُقصى في التصفيات..


المسألة لا تتعلق بالمفاضلة المطلقة بين المدرب المحلي والأجنبي، ولا بالقول إن المدرب المغربي ينجح دائما أو أن المدرب الأجنبي لا يملك ما يقدمه.


 النقاش الحقيقي يتعلق بمنطق الاختيار نفسه. فحين يتم تغيير نهج أو توجه تقني قائم، يفترض أن يكون ذلك استنادا إلى اعتبارات موضوعية واضحة ومقنعة، مرتبطة بالتقييم والحاجة والتطوير، 


لا إلى اعتبارات ذاتية أو قناعات غير مدعومة بالنتائج، أو اعتبارات صالونات النقاش، وتقديم الولاءات لجهات أو أطراف لا علاقة لها بكرة القدم، لكنها وجدت نفسها لاعتبارات أخرى في قلب دائرة القرار..


الاستعانة بالكفاءات الأجنبية ليست مشكلة في حد ذاتها عندما تفرضها الضرورة وتبررها المعطيات، لكن عندما يغيب التفسير الموضوعي للتغيير، يصبح الجميع تحت ضغط الأسئلة والنتائج معا، وتتحول كل كبوة إلى مناسبة لإعادة فتح النقاش حول جدوى الاختيارات المتخذة..