قال وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، إن المغرب تحت قيادة الملك محمد السادس ينظر إلى إفريقيا كفرصة اقتصادية واعدة، وثروة ثقافية غنية، ودينامية مجتمعية متجددة، وليس كعبء على العالم، مؤكداً أن "يوم إفريقيا" يمثل موعداً متجدداً للتذكير بالروابط العميقة وفرصة للتفكير المسؤول في مستقبل القارة المشترك.
وأوضح الوزير في كلمة ألقاها الاثنين بالرباط خلال حفل إحياء "يوم إفريقيا" (25 ماي)، أن السياسة الإفريقية للعاهل المغربي تنطلق من قناعة راسخة أساسها الانتماء الصادق والهوية المشتركة وليس مجرد التقارب أو الجوار الدبلوماسي العابر، مشيراً إلى أن المملكة لا تعمل بجانب القارة بل من داخلها وبمنطق الشريك الذي يتحرك داخل بيته، وهو ما تجسده الرؤية الملكية السامية بأن "إفريقيا يجب أن تثق في إفريقيا".
وفي هذا السياق، أبرز بوريطة أن الدبلوماسية المغربية تضع ثقة كاملة في مؤهلات القارة بعيداً عن منطق التشكيك أو إعطاء الدروس، مستندة إلى مقاربة شاملة ومتكاملة تغطي المجالات الروحية والعسكرية والاقتصادية والإنسانية، وتدعمها ترسانة قانونية ومؤسساتية متينة تشمل 1832 اتفاقية تعاون انخرط فيها كل الفاعلين المغاربة، مما يمنح هذه الشراكة ديمومة وعمقاً استراتيجياً يتجاوز المصالح الضيقة وينتقل مباشرة إلى الواقع عبر مشاريع تنموية ملموسة.
ولفت المسؤول الحكومي إلى أن المغرب يتقاسم تجربته مع أشقائه الأفارقة على أساس التنمية المشتركة والاستفادة المتبادلة من النجاحات والأخطاء على حد سواء، كما هو الحال في قضايا الهجرة ومحاربة الإرهاب، إلى جانب ريادته القارية في قطاع الماء عبر ترؤسه للمجلس الوزاري الإفريقي للمياه، وجعل "جائزة الحسن الثاني العالمية للماء" مرجعاً دولياً أساسياً للتحسيس بأهمية هذا المورد الحيوي والاستعمال الجيد له.
واختتم بوريطة بالإشارة إلى أن اختيار موضوع "الماء" ليكون المحور الرئيسي والخاص باحتفالية هذا العام، يعكس الأولوية الاستراتيجية القصوى التي توليها المملكة المغربية لهذه المادة الحيوية، وتماشياً مع المنظور الملكي السديد الذي يربط إشكالية الماء بجميع القطاعات التنموية على كافة المستويات، من أجل صياغة إجابات جماعية ومستدامة لمواجهة تحديات الأمن المائي في القارة الإفريقية.









