منذ البداية يعلن الكاتب أنه يسعي إلى الإجابة عن الإشكالية التالية:
هل طرأت تحوّلات على الحكاية الشعبية عند انتقالها من الشفاهة إلى الكتابة؟ وهل تغيّرت بنيتها حين اقتُبست منها أعمال مسرحية وأفلام ومسلسلات درامية؟
هكذا يحاول الكاتب الإجابة على هذه الإشكالية من خلال تناول الحكاية الحسانية وتحوّلاتها من الشفهي إلى الكتابة ثم إلى المسرح والوسائط الحديثة، مع التركيز على دورها في حفظ الذاكرة الثقافية الصحراوية وتطوير المسرح الحساني.
ويمكن تلخيص الكتاب في المحاور الآتية:
-1 الحكاية الحسانية وتحولاتها
يرى الكاتب أن الحكاية الحسانية انتقلت عبر ثلاث مراحل: الشفاهية، الكتابية، الرقمية/الإلكترونية. ويبين أن انتقال الحكاية من الرواية الشفوية إلى التدوين والترجمة أحدث تغييرات في بنيتها ومعانيها، لأن الحكاية الشفوية ترتبط بالمجال الثقافي والخيال الشعبي أكثر من النص المكتوب أو المترجم.
-2 أثر الترجمة والتعريب
يناقش المؤلف كيف غيّر التعريب بعض عناصر الحكايات الأصلية، مثل حكاية «شرتات»، حيث أضيفت تفسيرات وألفاظ جديدة لم تكن في الرواية الشفوية، مما أفقد الحكاية شيئًا من رمزيتها وغموضها الشعبي.
-3 الحكاية الحسانية في المدرسة والإعلام
يتناول الكتاب محاولات إدخال الحكاية الحسانية إلى: القصص المصورة، الأنشطة المدرسية، اليوتيوب والوسائط الرقمية، والمسرح المدرسي. ويرى أن هذه الوسائط تساعد على حفظ التراث، تعليم الأطفال، وتنمية الخيال والحكي والرسم والتعبير الشفوي.
-4 مسرحة الحكايات الحسانية
يخصص الكتاب فصلًا مهمًا لتحويل الحكايات الشعبية إلى أعمال مسرحية، خاصة من خلال مسرحية 'شرتات"، و"سريسر ذهبو'. ويؤكد أن الحكاية الشعبية تحتوي أصلًا على عناصر درامية تتميل في الصراع، الشخصيات، الحوار، والفضاء الحكائي، مما يجعلها مادة مناسبة للمسرح.
-5 شخصية «شرتات»
يعرض الكتاب «شرتات» بوصفه شخصية شعبية ماكرة تشبه «جحا» في التراث العربي، لكنها تمثل أيضًا: الطمع، الخداع، الجشع، والانتهازية. ويشرح كيف تحولت نوادر شرتات إلى مسرحيات ذات أبعاد اجتماعية وسياسية ساخرة.
6 - «سريسر ذهبو»
يتناول الكتاب كذلك التحويل المسرحي لحكاية «سريسر ذهبو»، وكيف استُعمل فيها خيال الظل، الموسيقى، السرد داخل المسرح، الحوار بين أجيال. ويبرز الصراع بين الشخصيات، خاصة بين «سريسر ذهبو»، والخادمة « كمبة »
7 -المسرح الحساني والهوية الصحراوية
في الفصل الأخير، يناقش الكتاب تجربة المسرحي عبد الرحمان الزاوي، ويرى أن المسرح الحساني هو امتداد للأشكال الفرَجوية الشعبية، ووسيلة للحفاظ على الهوية الصحراوية، وتوظيف اللغة الحسانية والأمثال والتراث المحلي داخل الدراما.
الخلاصة :
الكتاب يدافع عن فكرة أساسية مفادها أن الحكاية الحسانية ليست مجرد تراث للتسلية، بل وعاء للهوية والذاكرة والقيم، ويمكن إحياؤها عبر الكتابة والمسرح والتعليم والوسائط الرقمية.كما يدعو إلى توثيق الحكايات، تشجيع المسرح الحساني، وإدماج التراث الشفهي في التعليم والثقافة المعاصرة.
وتجدر الإشارة إلى أنّ مادة هذا الكتاب تستند أساسًا إلى صيغ الحكايات الشعبية المتداولة في مجال وادي نون، مثل: «اسميميع الندى» و«سريسر ذهبو» وغيرها، فضلًا عن الأعمال الدرامية والنصوص المسرحية التي أتيح للكاتب الاطلاع عليها أو متابعة عروضها فوق الركح.
ويمكن إجمال أهم نتائج هذه الدراسة وخلاصاتها فيما يأتي:
•أتاح توثيق عدد من النصوص الحكائية ضمن كتاب حصيلة جرد وتوثيق التراث الحساني غير المادي بوادي نون ظهور نصوص بديلة مكتوبة بالعربية وبعض اللغات الأجنبية، كما هو الشأن بالنسبة لحكاية «اسميميع الندى» التي صدرت بالعربية والإنجليزية.
•أثبتت النماذج المدروسة إمكان تحويل بعض الحكايات الشعبية إلى أعمال درامية ناجحة، على غرار سلسلة «سريسر ذهبو» و«عيشة أم النواجر» وفيلم «أربع حجرات». كما يمكن تهذيب الحكايات العجيبة وحكايات الحيوان وإغناؤها بالرسوم، بما يسمح بإنتاج قصص مصوّرة قابلة للترجمة إلى لغات متعددة. فحكاية الخال الذي يتحوّل إلى أفعى «اسميميع الندى» لينقذ ابن أخته في المواقف العصيبة، لا تقل إثارة لخيال الطفل عن كثير من القصص العالمية التي تحولت إلى أفلام ورسوم متحركة.
•مع تراجع الدور التقليدي للجدة والأم الحكّاءة، ظهرت وسائط جديدة لنقل الحكايات الشعبية الحسانية، من بينها بعض التجارب المنشورة على «يوتيوب». ويأمل الكاتب أن يتّسع هذا الاهتمام ليُسهم في ظهور جيل جديد من الحكواتيين المحليين، القادرين على إحياء فن الحكي وانتشاله من النسيان، ويسوق كنموذج تجربة مهرجان «الفداوي» في تونس، الذي غدا منذ سنوات ملتقى للحكواتيين وعشّاق الحكاية الشعبية.






