سياسة واقتصاد

الحكومة و"الفراقشية".. تحالف أجهز على القدرة الشرائية للمغاربة

الحسن زاين

تصاعدت المطالب الشعبية والحقوقية مع انقضاء عيد الأضحى، بضرورة فتح تحقيق إداري وتقني شامل ومسؤول للوقوف على الاختلالات التدبيرية الحادة التي طبعت هذا الموسم، ما تسبب في ارتفاع أسعار الأضاحي لمستويات قياسية حرمت العديد من المواطنين من شعيرة الذبح.

ولم يعد الرأي العام الوطني يكتفي ببيانات التقييم الرسمية، بل بات يطالب بكسر جدار الصمت حول الطرق التي أُديرت بها سلاسل العرض وقنوات التوزيع، بعد أن أفرزت ارتباكاً تدبيرياً صارخاً وتسببت في ارتفاع قياسي وجنوني لأسعار الأضاحي، مما جعل من فتح التحقيق وتحديد المسؤوليات خطوة حتمية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في القادم من السنوات.

ويرى متتبعون ومحللون للشأن الاقتصادي أن الاختباء وراء شماعة العوامل الموضوعية، مثل توالي سنوات الجفاف وارتفاع كلفة الإنتاج، لم يعد مقنعاً لتبرير المشهد الفوضوي الذي شهدته الأسواق. 

إن الواقع الميداني يؤكد أن الحكومة، عبر غياب رؤيتها الاستباقية، فسحت المجال واسعاً وبشكل غير مفهوم أمام لوبيات "الشناقة" و"الفراقشية" لافتراس القدرة الشرائية للمواطنين والاستفراد بالأسواق؛ وهو ما يفرض اليوم إجراء تشريح دقيق وحازم لمنظومة التوزيع، وتفعيل آليات المراقبة والمحاسبة لتطويق مظاهر الاحتكار والجشع التي تحولت إلى ممارسات ميدانية عشوائية تتم تحت أنظار الجهات الوصية.

 

وتتجاوز الانتقادات الموجهة للجهاز التنفيذي حدود التقصير، لتصل إلى توجيه اتهامات مباشرة بالتواطؤ مع المضاربين وكبار المستوردين على حساب القوت اليومي للمغاربة، إذ بات من الواضح أن أموال الدعم المباشر والامتيازات المالية التي ضُخت من الميزانية العامة بذريعة حماية استقرار الأسواق، قد انحرفت بالكامل عن مسارها الحقيقي لتتحول إلى "ريع" صريح يستفيد منه قلة من المحظوظين، دون أن يكون لها أي أثر ملموس على جيوب المستهلكين، مما يكشف عن زيف الشعارات الحكومية ويفضح غياب النجاعة في تدبير الأزمات.

وفي ظل هذا الاحتقان، تتجه الأنظار نحو ضرورة صياغة استراتيجيات تنظيمية أكثر صرامة تنهي عهد العبث والمضاربات، بدءاً من إعادة هيكلة الأسواق الأسبوعية وصولاً إلى محاصرة الوسطاء الموسميين. 

ولا يقتصر الرهان هنا على المساءلة السياسية والإدارية فحسب، بل يمتد ليشمل إطلاق حملات توعوية وطنية لعقلنة السلوك الاستهلاكي ومواجهة التهافت؛ وذلك لوضع خارطة طريق استباقية حقيقية تحمي جيوب المواطنين، وتصون هذه المناسبة الدينية من جشع اللوبيات ومن مظاهر الارتباك والفساد التدبيري.