تحليل

حصيلة أخنوش : تنكر للوعود الإنتخابية و لمباديء النموذج التنموي الجديد

سمير شوقي (إعلامي) رئيس مركز التفكير أوميغا

إذا أردنا أن نقوم بتقييم لحصيلة حكومة أخنوش خلال الأربع سنوات الأولى من ولايته فممكن أن نذهب مباشرة للمحاور الأساسية للتصريح الحكومي. لكن بإمكاننا كذلك أن نقوم بمقارنة التوصيات الكبرى للنموذج التنوي الجديد مع ما أنجزته الحكومة على أرض الواقع.

و هنا لابد أن نعيد التذكير بسياق بلورة النموذج التنموي الجديد الذي جاء في مناخ اقتصادي عام مطبوع باختلالات سوسيو-اقتصادية عدة و منها على سبيل المثال :
   - بطء النمو الإقتصادي
- محدودية خلق فرص الشغل
-ضعف في تحسن مستوى المعيشة
- توزيع غير عادل للثروة
- ⁠اتساع الفوارق الإجتماعية و المجالية
في هذا الإطار عين جلالة الملك محمدالسادس سنة 2019 لجنة لإنتاج نموذج تنموي جديد يراعي الإختلالات السالفة الذكر و ينشيء أرضية خصبة من أجل نمو ناجع و استغلال جيد لكل الإمكانات المتاحة للتميز في مجالات الإقتصاد خاصة و لكن كذلك بخصوص الرأسمال البشري و الإستدامة و الحكامة و التسيير. في منتصف سنة 2021 قدمت اللجنة المذكورة لملك البلاد تقريرها المفصل و يحتوي على مكامن الخلل و توصيات و مقترحات لتنزيل نموذج جديد بالكامل و بالتدرج في أفق سنة 2035 .
و فيما يلي بعض التوصيات العملية التي جاء بها مشروع النموذج الجديد بخصوص تحسين بعض المؤشرات مع اعتبار سنة 2019 هي الإنطلاقة و سنة 2035 هي سنة الوصول :
1- الناتج الداخلي الخام الفردي على أساس المعادل للقوة الشرائية من 8309 $ إلى 16000 $
2- مؤشر المشاركة في سلاسل القيمة العالمية من 43% إلى 60%
3- القيمة المضافة الصناعية التكنولوجية المتوسطة أو العالية من 28% إلى 50%
4- حصة الطاقة المتجددة في إجمالي استهلاك الطاقة من 11% إلى 40%
5- نسبة النساء النشيطات من 22% الى 45%
6- مؤشر فعالية الحكومة من 0,12 إلى1
7- نسبة العمل المهيكل المأجور ضمن الشغل الكلي من 41% إلى 80%
في نهاية نفس السنة (2021 ) تم تعيين حكومة عزيز أخنوش و كانت فرصة لبناء برنامجها على أساس هذا النموذج الجديد و العمل على تنزيل مُخرجاته. البرنامج الحكومي جاء بعناوين كبيرة و رنانة مبنية على 3 مرتكزات:
- شق اجتماعي يتمحور حول الحماية الإجتماعية و الصحة و التعليم و دعم القدرة الشرائية
- شق اقتصادي ثلاثي الأقطاب حول التشغيل و الإستثمار و دعم المقاولة
- شق الحكامة و يرتكز حول الرقمنة و إصلاح الإدارة و محاربة الفساد.
بعد أربع سنوات و نصف و إشراف ولاية الحكومة على نهايتها يمكن أن نستنتج أن نتائجها كانت بعيدة عن تصريحها و أن المحطة الإنتقالية لسنة 2026 لم ترقَ للأهداف المرحلية للنموذج التنموي الجديد. لقد استهلكنا ثلث مدة تنزيل هذا المخطط الطموح إلا أن نسبة الإنجاز لازالت بعيدة عن الأهداف المعلنة و التي زكاها جلالة الملك إبان تسلمه التقرير الرسمي للجنة المكلفة بالنموذج التنموي الجديد. ولا بأس أن نَذكر بعض الإخفاقات الحكومية في مجالات تعتبر من أهم أعمدة النموذج التنوي الجديد.
1- الهيكلة العامة للنموذج التنموي الجديد ارتكزت على مُحَدِد أساسي لبلوغ مرتبة اقتصاد صاعد و هو نسبة النمو التي يجب أن تستقر على متوسط يبلغ 6% سنوياً بين 2022 و 2035. إلا أن ما حققته حكومة أخنوش في الأربع سنوات الأولى من ولايتها (2022-2025) هو متوسط 3,3% فقط و هي نسبة بعيدة جداً عن هدف النموذج التنموي و حتى عما صرحت به الحكومة (5%) .
2- هذا البطء في وثيرة النمو أدى إلى تأثير سلبي بشأن خلق فرص الشغل. فالحكومة التي وعدت بخلق مليون منصب شغل في ولايتها أي بمعدل 200 ألف منصب شغل كل سنة لم تخلق في أعوامها الأربعة الأولى سوى 94 ألف منصب شغل صافي (تم خلق 546 ألف و فقدان 442 الف) و هذا أدى لارتفاع نسبة البطالة ل 13% و هو رقم قياسي غير مسبوق خلال ال 25 سنة الماضية. الحكومة لم تبلغ هنا سوى 12% من إجمالي هدفها المعلن في تصريحها الحكومي (ملاحظة: حزب التجمع الوطني للأحرار وعد في حملته الإنتخابية بخلق 2 مليون منصب شغل).
3- نسبة النساء النشيطات مؤشر هام في الإدماج الإقتصادي و عليه كان طموح النموذج التنموي عالي جداً بهذا الخصوص لأنه جعل المرأة في صلب كل مخططات النمو و أعتبر أن نسبة الادماج يجب ان تنتقل من 21% سنة 2019 ل 45% سنة 2035، الذي وقع أن فشل سياسة الإدماج التي نهجتها هذه الحكومة جعلت النسبة تتراجع ل 19% عوض أن ترتفع و هذا ناقوس خطر لابد من الإنتباه له.
في المحصلة، عجز الحكومة واضح جداً و عدم قدرتها على مجارات طموحات أهداف النموذج التنموي الجديد تترجم بالأرقام السالفة الذكر. و إذا كان لزاماً أن نتوقف عند ورش واحد سأذكر بالخصوص الفشل الذريع في ورش التشغيل لأنه يهم شريحة واسعة من أبنائنا، فنسبة البطالة بين الشباب من 18 ال 25 سنة تبلغ حوالي 40% و هذا رقم مخيف. يضاف إلى ذلك تحديات مستقبلية مرتبطة بمزاحمة الذكاء الاصطناعي للعنصر البشري في قطاعات متعددة : مثلاً في قطاع ترحيل الخدمات offshoring المغرب مهدد بفقدان بين 200 ألف و 250 ألف منصب شغل سيتم تعويضها بتطبيقات الذكاء الإصطناعي.
ماهو الحل إذن ؟
لقد ألغت الحكومة برنامجاً ناجحاً هو المقاول الذاتي عندما قيدت شروط الممارسة به و عوضته ببرامج (أوراش و فرصة) أظهرت فشلها و عوض أن تخلق فرص شغل رمت آلاف الشباب لردهات المحاكم. للتذكير فمن مجموع 400 ألف مقاول ذاتي نصفهم غادر هذا النموذج و عاد للقطاع غير المهيكل. لذلك يعتبر إلغاء القيود على المقاول الذاتي ضرورة مُلِحة من شأنها أن تعيد هذا النشاط المهني الدورة الإقتصادية لعشرات الآلاف من الشباب. من جهة أخرى صار ضرورياً إدماج عشرات الآلاف من مناصب الشغل عبر إدماج القطاع غير المهيكل الذي يزن :
1- رقم معاملات 527 مليار درهم سنة 2024 حسب أرقام المنذوبية السامية للتخطيط
2- عدد العاملين أزيد من 2,5 مليون منصب شغل
3- تمركز القطاع غير المهيكل أساساً بالتجارة و الخدمات لأزيد من 74%
إن التعهدات الحكومية ليست شعارات انتخابية و إنما التزامات سياسية من الضروري أن تستحضر آمال ملايين المغاربة و يُشكل الوفاء بها رافعة للعمل السياسي و لمصداقية المبادرة الحزبية.