سياسة واقتصاد

حصيلة الحكومة في ميزان النقاش.. هل حجبت الأرقام الرسمية واقع "الأزمات الصامتة"؟

محمد أمين شاكيرا (صحفي متدرب)

شهد برنامج "صدى الأحداث" مساء الخميس، الذي يعده ويقدمه الزميل الصحفي نوفل العواملة على قناة "ميدي1 تيفي"، وتم تخصيصه لمناقشة الحصيلة التي قدمها رئيس الحكومة عزيز أخنوش أمام غرفتي البرلمان، قراءة نقدية مغايرة للغة الأرقام الكبرى ومنطق "الصمود"، حاولت نقل نبض الشارع والمشاكل الميدانية إلى واجهة التحليل. 

وتركز النقاش حول الفجوة العميقة بين المخططات الاستراتيجية التي تُعرض في البرلمان، وبين الأزمات التي يعيشها المواطن في الحقول، والأسواق، ومكاتب السجل الاجتماعي.

​استثمارات على الورق أم في الواقع؟

وأثيرت خلال البرنامج تساؤلات حارقة حول طبيعة الملايير المعلنة في ميثاق الاستثمار الجديد. ففي مقابل تفاؤل الحكومة، تم التنبيه إلى أن الأرقام الضخمة (مثل 581 مليار درهم) قد تظل "افتراضية" طالما لم تتحول إلى واقع ملموس. وتمت الإشارة إلى أن المصادقة على المشاريع لا تعني بالضرورة نجاحها، في ظل وجود عراقيل إدارية وصعوبات في التمويل البنكي، مما يجعل الوعود بخلق آلاف مناصب الشغل مجرد توقعات قد لا تصمد أمام واقع المقاولات الصغرى والمتوسطة.

​المفارقة الفلاحية: ضياع المحصول ونقص اليد العاملة:

سجل البرنامج انتقاداً لاذعاً للسياسة الفلاحية التي ركزت على الإنتاج وأغفلت البنيات التحتية. وتم طرح مفارقة غريبة؛ كيف يفقد القطاع مناصب الشغل بينما تعاني أقاليم كبني ملال ووزان من ندرة اليد العاملة في مواسم الجني؟ وقد أعطيت "أزمة الزيتون" كمثال صارخ؛ حيث أدت قلة المعاصر وضعف قنوات التصدير وغياب المواكبة الميدانية إلى ضياع المحاصيل وبقاء الأسعار مرتفعة، مما يثبت أن الاستثمار في "الغرس" وحده لا يكفي دون توفير شروط النجاح الموضوعية.

​ثقوب في "الدولة الاجتماعية":

ولم يتوقف النقاش عند الاقتصاد، بل امتد لورش الحماية الاجتماعية، حيث تم تسليط الضوء على معاناة الفئات الهشة مع "المؤشر". وانتقد البرنامج تحول نظام "أمو تضامن" إلى عبء على البعض، حيث يُحرم مواطنون من الدعم أو التغطية الصحية لأسباب تقنية بسيطة، أو بسبب اضطرارهم للجوء للقطاع الخاص نتيجة المواعيد البعيدة في المستشفيات العمومية. هذا الواقع جعل "الدولة الاجتماعية" تحت المجهر، وسط تساؤلات عن كيفية إقصاء أسر فقيرة بناءً على معايير لا تراعي واقع الفقر المعقد.