سياسة واقتصاد

من 7 إلى 16 درهماً.. "الغازوال" يُحرق جيوب المغاربة في عهد أخنوش

الحسن زاين
تكشف البيانات الرقمية لمسار أسعار "الغازوال" في المغرب عن واقع مرير يعيشه المستهلك المغربي تحت تدبير الحكومة الحالية، حيث سجلت الأسعار في عهد عزيز أخنوش قفزات "فلكية" غير مسبوقة في تاريخ البلاد. فبينما كان السعر يتأرجح تحت سقف 10 دراهم حتى بعد رفع الدعم الكلي عن المحروقات في الولايات السابقة، كسر المنحى في عهد الحكومة الحالية كل الخطوط بوصوله إلى عتبة 16 درهماً سنة 2022، ليعود اليوم في أبريل 2026 مهدداً بتجاوز حاجز 15 درهماً، في مؤشر يصفه مراقبون بـ "الانهيار التام" للقدرة الشرائية أمام تغول شركات التوزيع.

​ويأخذ هذا الارتفاع الصاروخي صبغة "الاستثناء المقلق" بالنظر إلى هوية رئيس الحكومة نفسه؛ فعزيز أخنوش ليس مجرد مسؤول سياسي، بل هو المالك الفعلي لمجموعة "أفريقيا غاز" التي تستحوذ على حصة الأسد في سوق المحروقات الوطني. 

هذا التداخل الصارخ بين السلطة والثروة يضع الحكومة في موقف المساءلة الأخلاقية والسياسية، حيث يرى منتقدون أن استمرار اشتعال الأسعار يخدم بشكل مباشر المصالح الربحية للشركات المهيمنة على القطاع، وعلى رأسها شركة رئيس الحكومة، مما يفسر "البرود الحكومي" في اتخاذ إجراءات تسقيف حقيقية أو العودة لدعم الأسعار عبر صندوق المقاصة.

​إن المقارنة الملموسة بين أداء الحكومات الثلاث الأخيرة توضح أن الأزمة الحالية ليست مجرد انعكاس لتقلبات السوق الدولية كما تروج الآلة الإعلامية الحكومية، بل هي نتاج لسياسة "الأمر الواقع" التي تفرضها لوبيات المحروقات في غياب تام للمراقبة. ففي الوقت الذي يئن فيه المواطن تحت وطأة 15 درهماً للتر الواحد، تواصل الشركات مراكمة أرباح خيالية، مما يحول قطاع الطاقة من مرفق حيوي إلى أداة للاغتناء السريع على حساب جيوب المغاربة، وسط صمت مطبق من حكومة يبدو أنها اختارت الانحياز لمصالح "الباطرونا" على حساب السلم الاجتماعي.