في كل التصريحات المتداولة، يبدو أن الدول هي من تدير المشهد، حيث أن دونالد ترامب يربط المرور بالتفاوض، و إيمانويل ماكرون يدافع عن حرية الملاحة، و كير ستارمر يتحدث عن الحماية.
لكن هذه الطبقة من الخطاب لا تُفسّر سلوكا حاسما،/، قرار "هاباغ-لويد" بتعليق العبور.
و هو ما يحيلنا على السؤال الواقعي،
لماذا تتوقف شركة شحن رغم عدم وجود إعلان رسمي بإغلاق المضيق؟
الجواب ليس سياسيا، بل تقني.
التأمين البحري ضد مخاطر الحرب يتجلى في المتغير الذي لا يظهر في التصريحات، و هو أن أي سفينة تعبر مضيق هرمز تحتاج إلى تغطية تأمينية، هذه التغطية تحددها شركات التأمين وإعادة التأمين، لا الحكومات.
و عندما يرتفع تصنيف المخاطر ترتفع أقساط التأمين بشكل حاد أو تُسحب التغطية، أو تُفرض شروط تجعل الرحلة غير مجدية اقتصاديا.
في هذه الحالة، القرار لا يعود للدولة ولا حتى للشركة، بل لجهة تحدد:
هل المرور قابل للتأمين أم لا؟
ماذا نرى الآن؟
تصريحات ألكسندر ستوب حول الغموض (ألغام، شروط، غياب وضوح) ليست تفصيلا، بل عامل مباشر في تسعير الخطر.
كلما ارتفع الغموض، ارتفع سعر التأمين، أو اختفى بالكامل، فتتوقف الملاحة و بالتالي:
لا تحتاج إيران إلى إعلان إغلاق، ولا تستطيع أمريكا ضمان المرور سياسيا، ولا يكفي الموقف الأوروبي القانوني لإعادة السفن..
إذن أين الخلل الحقيقي؟
الخلل أن أداة التنفيذ خارج السياسة والقانون، القانون يقول الممر مفتوح و السياسة تقول بشروط، بينما الأمن يقول أنه يحتاج إلى حماية، لكن التأمين يقول المخاطر غير قابلة للتسعير، وهنا يتوقف كل شيء.
المضيق لا يُغلق بقرار سياسي، ولا يُفتح بإعلان قانوني، بل يعمل وفق معادلة واحدة، و هي ، إذا كان المرور قابلا للتأمين، فهو مفتوح فعليا. وإذا لم يكن كذلك، فهو مغلق عمليا، حتى دون إعلان ذلك .
ليست المسألة من يملك المضيق، بل من يملك القدرة على جعل العبور فيه “مؤمنا و ممكنا”..






