مجتمع وحوداث

شراكة نموذجية بين المنظمة العلوية لرعاية المكفوفين ومدرسة الهندسة بفاس لتعزيز الولوجيات الدامجة

كفى بريس

حققت التظاهرة العلمية والإنسانية التي نظمتها المنظمة العلوية لرعاية المكفوفين بالمغرب، بشراكة مع المدرسة الوطنية للهندسة المعمارية بفاس، نجاحاً متميزاً تحت شعار "الهندسة المعمارية والاحتياجات الخاصة: نحو فضاءات دامجة أكثر إنسانية". 

وجمعت هذه الفعالية، التي جرت أشغالها يوم الجمعة 24 أبريل، بين الخبرة الاجتماعية للمنظمة التي تترأسها صاحبة السمو الأميرة للا لمياء الصلح، وبين البحث الأكاديمي والابتكار الهندسي لطلبة المدرسة، بهدف رسم ملامح فضاءات أكثر إنصافاً للأشخاص المكفوفين وضعاف البصر.

وشكل هذا الحدث محطة رائدة لتقديم مشاريع "مسابقة الأفكار" المتعلقة بتوسعة وإعادة تهيئة المركب الاجتماعي والتربوي للمكفوفين وضعاف البصر بمدينة فاس.

 وقد جاءت هذه التصورات الهندسية ثمرة عمل ميداني وتشاركي استمر لعدة أشهر، تخللته زيارات تشخيصية قام بها الطلبة للوقوف على طبيعة الفضاء وتحديات التنقل والإدراك المجالي التي تواجه المستفيدين، مما مكنهم من صياغة مقترحات معمارية تجعل من المكان بيئة آمنة وواضحة تنسجم مع الاحتياجات الحسية لهذه الفئة.

وقد توجت هذه التظاهرة بإعلان لجنة تحكيم مختصة عن أربعة مشاريع فائزة، تميزت بقدرتها العالية على التوفيق بين البعد الهندسي الحديث ومتطلبات الولوجية الخاصة، مع التركيز على عناصر اللمس والسمع كأدوات أساسية للتوجيه المكاني. 

وأشادت اللجنة بالحس الإنساني والتميز الأكاديمي للطلبة الذين قدموا حلولاً عملية تتجاوز الجوانب الجمالية والوظيفية التقليدية لتكريس حق المكفوف في التنقل باستقلالية وكرامة داخل الفضاءات العمومية والتربوية.

وفي ختام هذا الورش، أكدت المنظمة العلوية لرعاية المكفوفين عزمها على تعميم هذه التجربة النموذجية على مختلف جهات المملكة، من خلال عقد شراكات مماثلة مع مؤسسات التكوين والبحث العلمي.

 وتهدف هذه الرؤية المستقبلية إلى تطوير مؤسسات المكفوفين وفق معايير هندسية دامجة، وجعل المدن المغربية أكثر عدالة وإنصافاً، بما يحول "الولوجية" من مجرد شعار إلى حق فعلي ملموس على أرض الواقع.