تعلمنا دروس التاريخ السياسي المعاصر أنه كلما تعلق الأمر بالانتقالات السياسية الكبرى التي تعرفها البلاد، تتدخل الدولة لتستعيد وظائفها السيادية الكبرى، ( أو على الأصح) لتعيد ترتيب هذه الوظائف وفق المصالح العليا للدولة، بما يخدم، من جهة ،ديمومة النظام السياسي والاداري للبلاد، وبما يؤمن، من جهة أخرى، مركزة القرار العمومي وفق السلط الدستورية التي تستجيب لشروط هذا الانتقال.
وعندما تم الإعلان خلال المجلس الوزاري الأخيرعن إطلاق "الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة" بهندسة تنفيذية مباشرة تحت سلطة الإدارة، لم يدرك البعض بأن الزمن المرصود لهذا المشروع (ثماني سنوات) يتجاوز الزمن الانتخابي، وصالونات الانتخابات، و خطابات" الشرعية الديمقراطية" ليعلن بأن الدولة ما ضية في إعادة بناء مشروعية القرار العمومي بما قد يقترب من "ديمقراطية تنفيذية" يتطلب الشروع الأولي في إنجازها المرور إلى لغة المحاسبة، وترتيب الجزاءات (ليس بلغة حملات التطهير التي سبقت مراحل الانتقال الديمقراطي) بل بمنطق سيادة القانون الذي يعلي من شرعية الدولة، وهي أكبر من حسابات الأحزاب. وأكبر من الأفراد. وأكبر من نتائج الانتخابات.






