و كأنه استشراف لما وقع في العشر سنوات الأخيرة من مآسي عرفتها المنطقة العربية، قال الملك محمد السادس آنذاك في خطابه بالرياض (أبريل 2016)، و كان ضيفاً مميزاً لقمة دول مجلس التعاون الخليجي (بالإضافة للرئيس الأمريكي أوباما) : "إن المنطقة العربية تعيش على وقع محاولات تغيير الأنظمة و تقسيم الدول مع ما يواكب ذلك من تشريد و تهجير لأبناء الوطن العربي".
و أشار إلى "تواجد تحالفات جديدة قد تعيد ترتيب الأوراق بالمنطقة وهي في الحقيقة محاولات لإشعال الفتنة و خلق فوضى جديدة لن تستثني أي بلد و ستكون لها تداعيات خطيرة على المنطقة، بل و على الوضع العالمي".
لكن الفقرة المثيرة هي التي قال فيها "إن الوضعَ خطير، خاصة في ظل الخلط الفاضح في المواقف، و ازدواجية الخطاب بين التعبير عن الصداقة و التحالف، و محاولات الطعن من الخلف. فماذا يريدون منا؟ إننا أمام مؤامرات تستهدف المس بأمننا الجماعي، فالأمر واضح و لا يحتاج إلى تحليل. إنهم يريدون المس بما تبقى من بلداننا، التي استطاعت الحفاظ على أمنها و استقرارها، و على استمرار أنظمتها السياسية، و أقصد دول الخليج و المغرب و الأردن التي تشكل واحة أمن و سلام لمواطنيها.
و خَلُصَ الملك محمد السادس إلى كوننا "نواجه نفس الأخطار، و نفس التهديدات، على اختلاف مصادرها و مظاهرها…"
و منذ ذاك التاريخ عاشت المنطقة العربية فعلاً عدة انتكاسات و هزات من الداخل بأيدي أجنبية (سوريا و اليمن و السودان)، فيما عرفت دول الخليج أول أزمة داخلية كبرى عندما تم عزل قطر التي كانت على حفى شفرة من السقوط على أيدي الأشقاء و كادت أن تذوق من نفس كأس تدخلاتها في مناطق عدة. تم انفجرت أزمة لم تكن أبداً في الحسبان بين السعودية و الإمارات استعمل فيها السلاح للأسف باليمن (وعاد لهيب هذه الأزمة هذه الأيام بخلفيات اقتصادية و إعلامية).
تم كان على منطقة الخليج أن تؤدي ثمن تهور الإدارة الأمريكية و حليفها الكيان الغاصب، ثمن باهض من استقرارها و أمنها و اقتصادها و سمعتها …
هذا فقط غيض من فيض مما تعرفه المنطقة العربية و التي كان للملك محمد السادس نظرة ثاقبة بخصوصها قبل عشر سنوات كاملة، في خطاب مرجعي لا شك أن الأرشيف الديبلوماسي المغربي سيحتفظ به في دُرْجٍ خاص، لأنه يستحق أن يُدَرَسْ.






